فهرس الكتاب

الصفحة 4249 من 5988

بعض ولئن كنا قد غلبنا على عقولنا لقد بقي لنا منها ما نندم به على ما مضى ونصلح به ما بقي وقد كنت سألتك الشام على أن تلزمني لك بيعة وطاعة فأبيت ذلك علي فأعطاني الله ما منعت وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس فإني لا أرجو من البقاء إلا ما ترجو ولا أخاف من الموت إلا ما تخاف وقد والله فارقت الأجناد وذهبت الرجال ونحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل إلا فضل لا يستذل به عزيز ولا يسترق به حر والسلام .

فلما انتهى كتاب معاوية إلى علي ع قرأه ثم قال العجب لمعاوية وكتابه ودعا عبيد بن أبي رافع كاتبه فقال اكتب جوابه أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر أنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض فإني لو قتلت في ذات الله وحييت ثم قتلت ثم حييت سبعين مرة لم أرجع عن الشدة في ذات الله والجهاد لأعداء الله وأما قولك إنه قد بقي من عقولنا ما نندم به على ما مضى فإني ما نقصت عقلي ولا ندمت على فعلي وأما طلبك الشام فإني لم أكن أعطيك اليوم ما منعتك أمس وأما استواؤنا في الخوف والرجاء فلست أمضى على الشك مني على اليقين وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة وأما قولك إنا بنو عبد مناف ليس لبعضنا فضل على بعض فلعمري إنا بنو أب واحد ولكن ليس أمية كهاشم ولا حرب كعبد المطلب ولا المهاجر كالطليق ولا المحق كالمبطل وفي أيدينا بعد فضل النبوة التي أذللنا بها العزيز وأعززنا بها الذليل والسلام . فلما أتى معاوية كتاب علي ع كتمه عن عمرو بن العاص أياما ثم دعاه

فاقرأه إياه فشمت به عمرو ولم يكن أحد من قريش أشد إعظاما لعلي من عمرو بن العاص منذ يوم لقيه وصفح عنه فقال عمرو فيما كان أشار به على معاوية

ألا لله درك يا ابن هند

و در الأمرين لك الشهود

أ تطمع لا أبا لك في علي

و قد قرع الحديد على الحديد

و ترجو أن تحيره بشك

و تأمل أن يهابك بالوعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت