بني عمنا الأدنين فيما يخصهم
و إخواننا من عبد شمس ونوفل
أ ظاهرتم قوما علينا سفاهة
و أمرا غويا من غواة وجهل
يقولون لو أنا قتلنا محمدا
أقرت نواصي هاشم بالتذلل
كذبتم ورب الهدي تدمى نحوره
بمكة والبيت العتيق المقبل
تنالونه أو تصطلوا دون نيله
صوارم تفري كل عضو ومفصل
فمهلا ولما تنتج الحرب بكرها
بخيل تمام أو بآخر معجل
و تلقوا بيع الأبطحين محمدا
على ربوة في رأس عنقاء عيطل
و تأوي إليه هاشم إن هاشما
عرانين كعب آخر بعد أول
فإن كنتم ترجون قتل محمد
فروموا بما جمعتم نقل يذبل
فإنا سنحميه بكل طمرة
و ذي ميعة نهد المراكل هيكل
و كل رديني ظماء كعوبه
و عضب كإيماض الغمامة مفصل
قلت كان صديقنا علي بن يحيى البطريق رحمه الله يقول لو لا خاصة النبوة وسرها لما كان مثل أبي طالب وهو شيخ قريش ورئيسها وذو شرفها يمدح ابن أخيه محمدا وهو شاب قد ربي في حجره وهو يتيمه ومكفوله وجار مجرى أولاده بمثل قوله
و تلقوا ربيع الأبطحين محمدا
على ربوة في رأس عنقاء عيطل
و تأوي إليه هاشم إن هاشما
عرانين كعب آخر بعد أول
و مثل قوله
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يطيف به الهلاك من آل هاشم
فهم عنده في نعمة وفواضل
فإن هذا الأسلوب من الشعر لا يمدح به التابع والذنابى من الناس وإنما هو من مديح الملوك والعظماء فإذا تصورت أنه شعر أبي طالب ذاك الشيخ المبجل العظيم في محمد ص وهو شاب مستجير به معتصم بظله من قريش قد رباه في حجره غلاما وعلى عاتقه طفلا وبين يديه شابا يأكل من زاده ويأوي إلى داره علمت موضع خاصية النبوة وسرها وأن أمره كان عظيما وأن الله تعالى أوقع في القلوب والأنفس له منزلة رفيعة ومكانا جليلا