قد قال للزبير ستقاتل عليا وأنت ظالم له فأشعره بذلك أنه لا يموت في حياة رسول الله ص وقال في الكتاب العزيز لطلحة وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ قالوا نزلت في طلحة فأعلمه بذلك أنه يبقى بعده فوجب ألا يكون لهما كبير ثواب في الجهاد والذي صح عندنا من الخبر وهو قوله ستقاتل بعدي الناكثين أنه قال لما وضعت الحرب أوزارها ودخل الناس في دين الله أفواجا ووضعت الجزية ودانت العرب قاطبة . قال الجاحظ ثم قصد الناصرون لعلي والقائلون بتفضيله إلى الأقران الذين قتلهم فأطروهم وغلوا فيهم وليسوا هناك فمنهم عمرو بن عبد ود تركتموه أشجع من عامر بن الطفيل وعتبة بن الحارث وبسطام بن قيس وقد سمعنا بأحاديث حروب الفجار وما كان بين قريش ودوس وحلف الفضول فما سمعت لعمرو بن عبد ود ذكرا في ذلك .
قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله أمر عمرو بن عبد ود أشهر وأكثر من أن يحتج له فلنتلمح كتب المغازي والسير ولينظر ما رثته به شعراء قريش لما قتل فمن ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق في مغازيه قال وقال مسافع بن عبد مناف بن زهرة بن حذافة بن جمح يبكي عمرو بن عبد الله بن عبد ود حين قتله علي بن أبي طالب ع مبارزة لما جزع المذاد أي قطع الخندق
عمرو بن عبد كان أول فارس
جزع المذاد وكان فارس مليل
سمح الخلائق ماجد ذو مرة
يبغي القتال بشكة لم ينكل
و لقد علمتم حين ولوا عنكم
أن ابن عبد منهم لم يعجل
حتى تكفنه الكماة وكلهم
يبغي القتال له وليس بمؤتل
و لقد تكنفت الفوارس فارسا
بجنوب سلع غير نكس أميل
سال النزال هناك فارس غالب
بجنوب سلع ليته لم ينزل
فاذهب علي ما ظفرت بمثلها
فخرا ولو لاقيت مثل المعضل
نفسي الفداء لفارس من غالب
لاقى حمام الموت لم يتحلحل
أعني الذي جزع المذاد ولم يكن
فشلا وليس لدى الحروب بزمل