ثم شرع في ذكر الدنيا فقال لا تشيموا بارقها الشيم النظر إلى البرق انتظارا للمطر . ولا تسمعوا ناطقها لا تصغوا إليها سامعين ولا تجيبوا مناديها . والأعلاق جمع علق وهو الشي ء النفيس وبرق خالب وخلب لا مطر فيه . وأموالها محروبة أي مسلوبة . قوله ع ألا وهي المتصدية العنون شبهها بالمرأة المومس تتصدى للرجال تريد الفجور وتتصدى لهم تتعرض والعنون المتعرضة أيضا عن لي كذا أي عرض . ثم قال والجامحة الحرون شبهها بالدابة ذات الجماح وهي التي لا يستطاع ركوبها لأنها تعثر بفارسها وتغلبه وجعلها مع ذلك حرونا وهي التي لا تنقاد . ثم قال والمائنة الخئون مان أي كذب شبهها بامرأة كاذبة خائنة . والجحود الكنود جحد الشي ء أنكره وكند النعمة كفرها جعلها كامرأة تجحد الصنيعة ولا تعترف بها وتكفر النعمة ويجوز أن يكون الجحود من قولك رجل جحد وجحد أي قليل الخير وعام جحد أي قليل المطر وقد جحد النبت إذا لم يطل . قال والعنود الصدود العنود الناقة تعدل عن مرعى الإبل وترعى ناحية . والصدود المعرضة صد عنه أي أعرض شبهها في انحرافها وميلها عن القصد بتلك . قال والحيود الميود حادث الناقة عن كذا تحيد فهي حيود إذا مالت عنه . ومادت تميد فهي ميود أي مالت فإن كانت عادتها ذلك سميت الحيود الميود في كل حال .
قال حالها انتقال يجوز أن يعني به أن شيمتها وسجيتها الانتقال والتغير ويجوز أن يريد به معنى أدق وهو أن الزمان على ثلاثة أقسام ماض وحاضر ومستقبل فالماضي والمستقبل لا وجود لهما الآن وإنما الموجود أبدا هو الحاضر فلما أراد المبالغة في وصف الدنيا بالتغير والزوال قال حالها انتقال أي أن الآن الذي يحكم العقلاء عليه بالحضور منها ليس بحاضر على الحقيقة بل هو سيال متغير فلا ثبوت إذا لشي ء منها مطلقا ويروى وحالها افتعال أي كذب وزور وهي رواية شاذة . قال ووطئتها زلزال الوطأة كالضغطة ومنه