و في حديثه ليس الفقير الذي لا مال له إنما الفقير الأخلق الكسب . قال أراد الرجل الذي لا يرزأ في ماله ولا يصاب بالمصائب وأصله أن يقال للجبل المصمت الذي لا يؤثر فيه شي ء أخلق وصخرة خلقاء إذا كانت كذلك فأراد عمر أن الفقر الأكبر إنما هو فقر الآخرة لمن لم يقدم من ماله لنفسه شيئا يثاب عليه هناك وهذا نحو
قول النبي ص ليس الرقوب الذي لا يبقى له ولد إنما الرقوب الذي لم يقدم من ولده أحدا . فهذا ما لخصته من غريب كلام عمر من كتاب أبي عبيد . فأما ما ذكره ابن قتيبة من غريب حديثه في كتابه فأنا ألخص منه ما أنا ذاكره . قال ابن قتيبة فمن غريب حديث عمر أنه خطب فقال إن أخوف ما أخاف عليكم أن يؤخذ الرجل المسلم البري ء عند الله فيدسر كما يدسر الجزور ويشاط لحمه كما يشاط لحم الجزور يقال عاص وليس بعاص
فقال علي ع فكيف ذاك ولما تشتد البلية وتظهر الحمية وتسبى الذرية وتدقهم الفتن دق الرحى بثفالها . قال ابن قتيبة يدسر أي يدفع و
منه حديث ابن عباس ليس في العنبر زكاه إنما هو شي ء يدسره البحر . ويشاط لحمه أي يقطع ويبضع والأصل في الإشاطة الإحراق فأستعير وفي الحديث أن زيد بن حارثة قاتل يوم مؤتة حتى شاط في رماح القوم . والثفال جلدة تبسط تحت الرحى فيقع عليها الدقيق .
و
في حديث عمر القسامة توجب العقل ولا تشيط الدم . قال ابن قتيبة العقل الدية يقول إذا حلفت فإنما تجب الدية لا القود وقد روي عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز أنهما أقادا بالقسامة . و
في حديثه لا تفطروا حتى تروا الليل يغسق على الظراب . قال يغسق أي يظلم . والظراب جمع ظرب وهو ما كان دون الجبل وإنما خص الظراب بالذكر لقصرها أراد أن ظلمة الليل تقرب من الأرض . و