و كتب إلى أبي موسى أما بعد فإن للناس نفرة عن سلطانهم فأعوذ بالله أن يدركني وإياك عمياء مجهولة وضغائن محمولة وأهواء متبعة ودنيا مؤثرة أقم الحدود واجلس للمظالم ولو ساعة من نهار وإذا عرض لك أمران أحدهما لله والآخر للدنيا فابدأ بعمل الآخرة فإن الدنيا تفنى والآخرة تبقى وكن من مال الله عز وجل على حذر واجف الفساق واجعلهم يدا ويدا ورجلا ورجلا وإذا كانت بين القبائل نائرة يا لفلان يا لفلان فإنما تلك نجوى الشيطان فاضربهم بالسيف حتى يفيئوا إلى أمر الله وتكون دعواهم إلى الله وإلى الإسلام وقد بلغني أن ضبة تدعو يا لضبة وإني والله أعلم أن ضبة ما ساق الله بها خيرا قط ولا منع بها من سوء قط فإذا جاءك كتابي هذا فأنهكهم ضربا وعقوبة حتى يفرقوا إن لم يفقهوا والصق بغيلان بن خرشة من بينهم وعد مرضى المسلمين واشهد جنائزهم وافتح لهم بابك وباشر أمورهم بنفسك فإنما أنت رجل منهم غير إن الله قد جعلك أثقلهم حملا وقد بلغني أنه فشا لك ولأهل بيتك هيئة في لباسك ومطعمك ومركبك ليس للمسلمين مثلها فإياك يا عبد الله بن قيس أن تكون بمنزلة البهيمة التي مرت بواد خصيب فلم يكن لها همة إلا السمن وإنما حظها من السمن لغيرها واعلم أن للعامل مردا إلى الله فإذا زاغ العامل زاغت رعيته وإن أشقى الناس من شقيت به نفسه ورعيته والسلام وخطب عمر فقال أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله الذي يبقى ويفنى ما سواه والذي بطاعته ينفع أولياءه وبمعصيته يضر أعداءه إنه ليس لهالك هلك عذر في تعمد ضلالة حسبها هدى ولا ترك حق حسبه ضلالة قد ثبتت الحجة ووضحت الطرق وانقطع العذر ولا حجة لأحد على الله عز وجل ألا إن أحق ما تعاهد به الراعي