يكرعون العقار في فلق الإبريز
كرع الظماء في الغدران
من أباة اللعن الذين يحيون
بها في معاقد التيجان
تتراءاهم الوفود بعيدا
ضاربين الصدور بالأذقان
في رياض من السماح حوال
و جبال من الحلوم رزان
و هم الماء لذ للناهل الظمآن
بردا والنار للحيران
كل مستيقظ الجنان إذا أظلم
ليل النوامة المبطان
يغتدي في السباب غير شجاع
و يرى في النزال غير جبان
ما ثنت عنهم المنون يدا شوكاء
أطرافها من المران
عطف الدهر فرعهم فرءاه
بعد بعد الذرى قريب المجاني
وثنتهم بعد الجماح المنايا
في عنان التسليم والإذعان
عطلت منهم المقاري وباخت
في حماهم مواقد النيران
ليس يبقى على الزمان جري ء
في إباء أو عاجز في هوان
لا شبوب من الصوار ولا أعنق
يرعى منابت العلجان
لا ولا خاضب من الربد يختال
بريط أحم غير يمان
يرتمي وجهة الرئال إذا آنس
لون الإظلام والإدجان
و عقاب الملاع تلحم فرخيها
بإزليقة زلول القنان
نائلا في مطامح الجو هاتيك
و ذا في مهابط الغيطان
و هذا شعر فصيح نادر معرق في العربية .
و من شعره الجيد أيضا في ذكر الدنيا ومصائبها
أ وما رأيت وقائع الدهر
أ فلا تسي ء الظن بالعمر
بينا الفتى كالطود تكنفه
هضباته والعضب ذي الأثر
يأبى الدنية في عشيرته
و يجاذب الأيدي على الفخر
و إذا أشار إلى قبائله
حشدت عليه بأوجه غر
يترادفون على الرماح فهم
سيل يعب وعارض يسري
إن نهنهوا زادوا مقاربة
فكأنما يدعون بالزجر
عدد النجوم إذا دعي بهم
يتزاحمون تزاحم الشعر
عقدوا على الجلى مآزرهم
سبطي الأنامل طيبي النشر
زل الزمان بوطء أخمصه
و مواطئ الأقدام للعثر
نزع الإباء وكان شملته
و أقر إقرارا على صغر
صدع الردى أعيا تلاحمه
من ألحم الصدفين بالقطر
جر الجياد على الوجى ومضى
أمما يدق السهل بالوعر
حتى التقى بالشمس مغمدة
في قعر منقطع من البحر
ثم انثنت كف المنون به
كالضغث بين الناب والظفر
لم تشتجر عنه الرماح ولا
رد القضاء بماله الدثر