و من جيد شعر الرضي أبي الحسن رحمه الله في ذكر الدنيا وتقلبها بأهلها
و هل نحن إلا مرامي السهام
يحفزها نابل دائب
نسر إذا جازنا طائش
و نجزع إن مسنا صائب
ففي يومنا قدر لا بد
و عند غد قدر واثب
طرائد تطردها النائبات
و لا بد أن يدرك الطالب
أرى المرء يفعل فعل الحديد
و هو غدا حمأ لازب
عواري من سلب الهالكين
يمد يدا نحوها السالب
لنا بالردى موعد صادق
و نيل المنى موعد كاذب
حبائل للدهر مبثوثه
يرد إلى جذبها الهارب
و كيف نجاوز غاياتنا
و قد بلغ المورد القارب
نصبح بالكأس مجدحة
ذعافا ولا يعلم الشارب
و قال أيضا وهي من محاسن شعره
ما أقل اعتبارنا بالزمان
و أشد اغترارنا بالأماني
وقفات على غرور وإقدام
على مزلق من الحدثان
في حروب مع الردى فكانا اليوم
في هدنة مع الأزمان
و كفانا مذكرا بالمنايا
علمنا أننا من الحيوان
كل يوم رزية بفلان
و وقوع من الردى بفلان
كم تراني أضل نفسا وألهو
فكأني وثقت بالوجدان
قل لهذي الهوامل استوقفي السير
أو استنشدي عن الأعطان
و استقيمي قد ضمك اللقم النهج
و غني وراءك الحاديان
كم محيدا عن الطريق وقد ضرح
خلج البرى وجذب العران
ننثني جازعين من عدوة الدهر
و نرتاع للمنايا الرواني
جفلة السرب في الظلام وقد ذعذع
روعا من عدوة الذؤبان
ثم ننسى جرح الحمام وإن كان
رغيبا يا قرب ذا النسيان
كل يوم تزايل من خليط
بالردى أو تباعد من دان
و سواء مضى بنا القدر الجد
عجولا أو ماطل العصران
و أيضا من هذه القصيدة
قد مررنا على الديار خشوعا
و رأينا البنا فأين الباني
و جهلنا الرسوم ثم علمنا
فذكرنا الأوطار بالأوطان
التفاتا إلى القرون الخوالي
هل ترى اليوم غير قرن فان
أين رب السدير فالحيرة البيضاء
أم أين صاحب الإيوان
و السيوف الحداد من آل بدر
و القنا الصم من بني الريان
طردتهم وقائع الدهر عن لعلع
طرد السفاف عن نجران
و المواضي من آل جفنة أرسى
طنبا ملكهم على الجولان