و منها الأدب قالوا في تفسير قوله تعالى ما زاغَ اَلْبَصَرُ وَ ما طَغى حفظ أدب الحضرة . قيل إنه ع لم يمد نظره فوق المقام الذي أوصل إليه ليلة شاهد السدرة وهي أقصى ما يمكن أن ينتهي إليه البشريون . و
في الحديث المرفوع أدبني ربي فأحسن تأديبي وقيل إن الجنيد لم يمد رجله في الخلوة عشرين سنة وكان يقول الأدب مع الله أولى من الأدب مع الخلق . وقال أبو علي الدقاق من صاحب الملوك بغير أدب أسلمه الجهل إلى القتل . و
من كلامه ع ترك الأدب يوجب الطرد فمن أساء الأدب على البساط رد إلى الباب ومن أساء الأدب على الباب رد إلى ساحة الدواب . وقال عبد الله بن المبارك قد أكثر الناس في الأدب وعندي أن الأدب معرفة الإنسان بنفسه . وقال الثوري من لم يتأدب للوقت فوقته مقت . وقال أبو علي الدقاق في قوله تعالى حكاية عن أيوب إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ اَلضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ اَلرَّاحِمِينَ قال لم يقل فارحمني لأنه حفظ آداب الخطاب وكذلك قال في قول عيسى إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ قال لم يقل لم أقل رعاية لأدب الحضرة .
و منها المحبة وهي مقام جليل قالوا المحبة أن تهب كلك لمن أحببت فلا يبقى لك منك شي ء . قيل لبعض العرب ما وجدت من حب فلانة قال أرى القمر على جدارها أحسن منه على جدران الناس . وقال أبو عبد الرحمن السلمي المحبة أن تغار على محبوبك أن يحبه غيرك . وقال النصرآباذي المحبة نوعان نوع يوجب حقن الدماء ونوع يوجب سفك الدماء . وقال يحيى بن معاذ المحبة الخالصة ألا تنقص بالجفاء ولا تزيد بالبر . وقيل للنصرآباذي كيف حالك في المحبة قال عدمت وصال المحبين ورزقت حسراتهم فهو ذا أنا أحترق فيها ثم قال المحبة مجانبة السلو على كل حال . وأنشدوا
و من كان في طول الهوى ذاق سلوة
فإني من ليلى لها غير ذائق
و أكثر شي ء نلته من وصالها
أماني لم تصدق كلمحة بارق
و