فهرس الكتاب

الصفحة 3236 من 5988

و حقيقة التأسي تهوين المصائب والنوائب على النفس بالنظر إلى ما أصاب أمثالك ومن هو أرفع محلا منك . وقد فسر العلماء قوله تعالى وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي اَلْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ قال إنه لا يهون على أحد من أهل النار عذابه وإن تأسى بغيره من المعذبين لأن الله تعالى جعل لهم التأسي نافعا في الدنيا ولم يجعله نافعا لأهل النار مبالغة في تعذيبهم ونفيا لراحة تصل إليهم .

و منها الفقر وهو شعار الصالحين

قال رسول الله ص اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني مع المساكين . قال لعلي ع إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بأحسن منها وهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما . و

جاء في الخبر المرفوع الفقراء الصبر جلساء الله يوم القيامة . وسئل يحيى بن معاذ عن الفقر فقال ألا تستغني إلا بالله . و

قال أبو الدرداء لأن أقع من فوق قصر فأتحطم أحب إلي من مجالسة الغني لأني سمعت رسول الله ص يقول إياكم ومجالسة الموتى فقيل له وما الموتى قال الأغنياء . قيل للربيع بن خثيم قد غلا السعر قال نحن أهون على الله من أن يجيعنا إنما يجيع أولياءه . وقيل ليحيى بن معاذ ما الفقر قال خوف الفقر . وقال الشبلي أدنى علامات الفقير أن لو كانت الدنيا بأسرها لواحد فأنفقها في يوم واحد ثم خطر بباله لو أمسكت منها قوت يوم آخر لم يصدق في فقره . سئل ابن الجلاء عن الفقر فسكت ثم ذهب قليلا وعاد فقال كانت عندي أربعة دوانيق فضة فاستحييت من الله أن أتكلم في الفقر وهي عندي فذهبت فأخرجتها ثم قعد فتكلم في الفقر . وقال أبو علي الدقاق في تفسير

قوله ص من تواضع لغني ذهب ثلثا دينه إن المرء بقلبه ولسانه وجوارحه فمن تواضع لغني بلسانه وجوارحه ذهب ثلثا دينه فإن تواضع له مع ذلك بقلبه ذهب دينه كله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت