كان أبو ذر على حوض يسقي إبله فزاحمه إنسان فكسر الحوض فجلس أبو ذر ثم اضطجع فقيل له في ذلك فقال أمرنا رسول الله ص إذا غضب الرجل وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه وإلا فليضطجع . دعا إنسان بعض مشاهير الصوفية إلى ضيافة فلما حضر باب داره رده واعتذر إليه ثم فعل به مثل ذلك وثانية وثالثة والصوفي لا يغضب ولا يضجر فمدحه ذلك الإنسان وأثنى عليه بحسن الخلق فقال إنما تمدحني على خلق تجد مثله في الكلب إن دعوته حضر وإن زجرته انزجر . مر بعضهم وقت الهاجرة بسكة فألقى عليه من سطح طست رماد فغضب من كان في صحبته فقال لا تغضبوا من استحق أن يصب عليه النار فصولح على الرماد لم تجز له أن يغضب . كان لبغض الخياطين جار يدفع إليه ثيابا فيخيطها ويدفع إليه أجرتها دراهم زيوفا فيأخذها فقام يوما من حانوته واستخلف ولده فجاء الجار بالدراهم الزائفة فدفعها إلى الولد فلم يقبلها فأبدلها بدراهم جيدة فلما جاء أبوه دفع إليه الدراهم فقال ويحك هل جرى بينك وبينه أمر قال نعم إنه أحضر الدراهم زيوفا فرددتها فأحضر هذه
فقال بئس ما صنعت إنه منذ كذا وكذا سنة يعاملني بالزائف وأصبر عليه وألقيها في بئر كي لا يغر غيري بها وقيل الخلق السيئ هو أن يضيق قلب الإنسان عن أن يتسع لغير ما تحبه النفس وتؤثره كالمكان الضيق لا يسع غير صاحبه . وكان يقال من سوء الخلق أن تقف على سوء خلق غيرك وتعيبه به .
قيل لرسول الله ادع الله على المشركين فقال إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا
دعا علي ع غلاما له مرارا وهو لا يجيبه فقام إليه فقال أ لا تسمع يا غلام قال بلى قال فما حملك على ترك الجواب قال أمني لعقوبتك قال اذهب فأنت حر . ومنها الكتمان
قال رسول الله ص استعينوا على أموركم بالكتمان . وقال السري علامة الحب الصبر والكتمان ومن باح بسرنا فليس منا . وقال الشاعر
كتمت حبك حتى منك تكرمة
ثم استوى فيك إسراري وإعلاني
كأنه غاض حتى فاض عن جسدي