فصار سقمي به في جسم كتماني
و هذا ضد ما يذهب إليه القوم من الكتمان وهو عذر لأصحاب السر والإعلان وكان يقال المحبة فاضحة والدمع نمام . وقال الشاعر
لا جزى الله دمع عيني خيرا
و جزى الله كل خير لساني
فاض دمعي فليس يكتم شيئا
و وجدت اللسان ذا كتمان
يقال إن بعض العارفين أوصى تلميذه بكتمان ما يطلع عليه من الحال فلما شاهد الأمر غلب فكان يطلع في بئر في موضع خال فيحدثها بما يشاهد فنبتت في تلك البئر شجرة سمع منها صوت يحكي كلام ذلك التلميذ كما يحكي الصدا كلام المتكلم فأسقط بذلك من ديوان الأولياء . وأنشدوا
أبدا تحن إليكم الأرواح
و وصالكم ريحانها والراح
و قلوب أهل ودادكم تشتاقكم
و إلى لقاء جمالكم ترتاح
وا رحمة للعاشقين تحملوا
ثقل المحبة والهوى فضاح
بالسر إن باحوا تباح دماؤهم
و كذا دماء البائحين تباح
و قال الحسين بن منصور الحلاج
إني لأكتم من علمي جواهره
كي لا يرى العلم ذو جهل فيفتننا
و قد تقدمني فيه أبو حسن
إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا
يا رب مكنون علم لو أبوح به
لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
و لاستحل رجال صالحون دمي
يرون أقبح ما يأتونه حسنا
و منها الجود والسخاء والإيثار قال الله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ و
قال النبي ص السخي قريب من الله قريب من الناس