فهرس الكتاب

الصفحة 3201 من 5988

و قيل لبعضهم ما الزهد في الدنيا قال ترك ما فيها على من فيها . وقال رجل لذي النون المصري متى تراني أزهد في الدنيا قال إذا زهدت في نفسك . وقال رجل ليحيي بن معاذ متى تراني أدخل حانوت التوكل وألبس رداء الزهد وأقعد بين الزاهدين فقال إذا صرت من رياضتك لنفسك في السر إلى حد لو قطع الله عنك القوت ثلاثة أيام لم تضعف في نفسك ولا في يقينك فأما ما لم تبلغ إلى هذه الدرجة فقعودك على بساط الزاهدين جهل ثم لا آمن أن تفتضح . وقال أحمد بن حنبل الزهد على ثلاثة أوجه ترك الحرام وهو زهد العوام وترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص وترك كل ما يشغلك عن الله وهو زهد العارفين . وقال يحيى بن معاذ الدنيا كالعروس فطالبها كماشطتها تحسن وجهها وتعطر ثوبها والزاهد فيها كضرتها تسخم وجهها وتنتف شعرها وتحرق ثوبها والعارف مشتغل بالله لا يلتفت إليها ولا يشعر بها . وكان النصرآباذي يقول في مناجاته يا من حقن دماء الزاهدين وسفك دماء العارفين . وكان يقال إن الله تعالى جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد وجعل الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا . ومنها الصمت وقدمنا فيما سبق من الأجزاء نكتا نافعة في هذا المعنى ونذكر الآن شيئا آخر

قال رسول الله ص من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذين جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو فليصمت .

و قال أصحاب هذا العلم الصمت من آداب الحضرة قال الله تعالى وَ إِذا قُرِئَ اَلْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا . وقال مخبرا عن الجن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا . وقال الله تعالى مخبرا عن يوم القيامة وَ خَشَعَتِ اَلْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا . وقالوا كم بين عبد سكت تصونا عن الكذب والغيبة وعبد سكت لاستيلاء سلطان الهيبة . وأنشدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت