فهرس الكتاب

الصفحة 3196 من 5988

و قال ذو النون حقيقة التوبة أن تضيق عليك الأرض بما رحبت حتى لا يكون لك قرار ثم تضيق عليك نفسك كما أخبر الله تعالى في كتابه بقوله حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَ ضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اَللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ . وقيل لأبي حفص الحداد لم تبغض الدنيا فقال لأني باشرت فيها الذنوب قيل فهلا أحببتها لأنك وفقت فيها للتوبة فقال أنا من الذنب على يقين ومن هذه التوبة على ظن . وقال رجل لرابعة العدوية إني قد أكثرت من الذنوب والمعاصي فهل يتوب علي أن تبت قالت لا بل لو تاب عليك لتبت . قالوا ولما كان الله تعالى يقول في كتابه العزيز إِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلتَّوَّابِينَ دلنا ذلك على محبته لمن صحت له حقيقة التوبة ولا شبهة أن من قارف الزلة فهو من خطئه على يقين فإذا تاب فإنه من القبول على شك لا سيما إذا كان من شرط القبول محبة الحق سبحانه له وإلى أن يبلغ العاصي محلا يجد في أوصافه أمارة محبة الله تعالى إياه مسافة بعيدة فالواجب إذا على العبد إذا علم أنه ارتكب ما يجب عنه التوبة دوام الانكسار وملازمة التنصل والاستغفار كما قيل استشعار الوجل إلى الأجل .

و كان من سنته ع دوام الاستغفار وقال إنه ليغان على قلبي فاستغفر الله في اليوم سبعين مرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت