و قيل إن بعض المريدين تاب ثم وقعت له فترة وكان يفكر ويقول أ ترى لو عدت إلى التوبة كيف كان يكون حكمي فهتف به هاتف يا فلان أطعتنا فشكرناك ثم تركتنا فأمهلناك وإن عدت إلينا قبلناك فعاد الفتى إلى الإرادة . وقال أبو علي الدقاق التوبة على ثلاثة أقسام فأولها التوبة وأوسطها الإنابة وآخرها الأوبة فجعل التوبة بداية والأوبة نهاية والإنابة واسطة بينهما والمعنى أن من تاب خوفا من العقاب فهو صاحب التوبة ومن تاب طمعا في الثواب فهو صاحب الإنابة ومن تاب مراعاة للأمر فقط فهو صاحب الأوبة . وقال بو علي أيضا التوبة صفة المؤمنين قال سبحانه وَ تُوبُوا إِلَى اَللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا اَلْمُؤْمِنُونَ والإنابة صفة الأولياء قال سبحانه وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ والأوبة صفة الأنبياء قال سبحانه نِعْمَ اَلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ . وقال الجنيد دخلت على السري يوما فوجدته متغيرا فسألته فقال دخل علي شاب فسألني عن التوبة فقلت ألا تنسى ذنبك فقال بل التوبة ألا تذكر ذنبك قال الجنيد فقلت له إن الأمر عندي ما قاله الشاب قال كيف قلت لأني إذا كنت في حال الجفاء فنقلني إلى حال الصفاء فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء فسكت السري . وقال ذو النون المصري الاستغفار من غير إقلاع توبة الكذابين . وسئل البوشنجي عن التوبة فقال إذا ذكرت الذنب ثم لا تجد حلاوته عند ذكره فذاك حقيقة التوبة .