فهرس الكتاب

الصفحة 3194 من 5988

و إذا فكر العبد بقلبه في سوء صنيعه وأبصر ما هو عليه من ذميم الأفعال سنحت في قلبه إرادة التوبة والإقلاع عن قبيح المعاملة فيمده الحق سبحانه بتصحيح العزيمة والأخذ في طرق الرجوع والتأهب لأسباب التوبة . وأول ذلك هجران إخوان السوء فإنهم الذين يحملونه على رد هذا القصد وعكس هذا العزم ويشوشون عليه صحة هذه الإرادة ولا يتم ذلك له إلا بالمواظبة على المشاهد والمجالس التي تزيده رغبة في التوبة وتوفر دواعيه إلى إتمام ما عزم عليه مما يقوي خوفه ورجاءه فعند ذلك تنحل عن قلبه عقدة الإصرار على ما هو عليه من قبيح الفعال فيقف عن تعاطي المحظورات ويكبح نفسه بلجام الخوف عن متابعة الشهوات فيفارق الزلة في الحال ويلزم العزيمة على ألا يعود إلى مثلها في الاستقبال فإن مضى على موجب قصده ونفذ على مقتضى عزمه فهو الموفق حقا وإن نقض التوبة مرة أو مرات ثم حملته إرادته على تجديدها فقد يكون مثل هذا كثيرا فلا ينبغي قطع الرجاء عن توبة أمثال هؤلاء فإن لكل أجل كتابا وقد حكي عن أبي سليمان الداراني أنه قال اختلفت إلى مجلس قاص فأثر كلامه في قلبي فلما قمت لم يبق في قلبي شي ء فعدت ثانيا فسمعت كلامه فبقي من كلامه في قلبي أثر في الطريق ثم زال ثم عدت ثالثا فوقر كلامه في قلبي وثبت حتى رجعت إلى منزلي وكسرت آلات المخالفة ولزمت الطريق . وحكيت هذه الحكاية ليحيي بن معاذ فقال عصفور اصطاد كركيا يعني بالعصفور القاص وبالكركي أبا سليمان . ويحكي أن أبا حفص الحداد ذكر بدايته فقال تركت ذلك العمل يعني المعصية كذا وكذا مرة ثم عدت إليها ثم تركني العمل فلم أعد إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت