الملك عنه فبابه مهجور
شاده مرمرا وجلله كلسا
فللطير في ذراه وكور
و تبين رب الخورنق إذ أشرف
يوما وللهدى تفكير
سره حاله وكثرة ما يملك
و البحر معرضا والسدير
فارعوى قلبه وقال فما غبطة
حي إلى الممات يصير
ثم بعد الفلاح والملك والأمة
وارتهم هناك القبور
ثم أضحوا كأنهم ورق جف
فألوت به الصبا والدبور
قد اتفق الناس على أن هذه الأبيات أحسن ما قيل من القريض في هذا المعنى وأن الشعراء كلهم أخذوا منها واحتذوا في هذا المعنى حذوها . وقال الرضي أبو الحسن رضي الله عنه
انظر إلى هذا الأنام بعبرة
لا يعجنك خلقه ورواؤه
فتراه كالورق النضير تقصفت
أغصانه وتسلبت شجراؤه
أني تحاماه المنون وإنما
خلقت مراعي للردى خضراؤه
أم كيف تأمل فلتة أجساده
من ذا الزمان وحشوها أدواؤه
لا تعجبن فما العجيب فناؤه
بيد المنون بل العجيب بقاؤه
إنا لنعجب كيف حم حمامه
عن صحة ويغيب عنا داؤه
من طاح في سبل الردى آباؤه
فليسلكن طريقهم أبناؤه
و مؤمر نزلوا به في سوقة
لا شكله فيهم ولا نظراؤه
قد كان يفرق ظله أقرانه
و يغض دون جلاله أكفاؤه
و محجب ضربت عليه مهابة
يعشي العيون بهاؤه وضياؤه
نادته من خلف الحجاب منية
أمم فكان جوابها حوباؤه
شقت إليه سيوفه ورماحه
و أميط عنه عبيده وإماؤه
لم يغنه من كان ود لو أنه
قبل المنون من المنون فداؤه
حرم عليه الذل إلا أنه
أبدا ليشهد بالجلال بناؤه
متخشع بعد الأنيس جنابه
متضائل بعد القطين فناؤه
عريان تطرد كل ريح تربه
و يطيع أول أمرها حصباؤه
و لقد مررت ببرزخ فسألته
أين الألى ضمتهم أرجاؤه
مثل المطي بواركا أجداثه
تسفي على جنباتها بوغاؤه
ناديته فخفى علي جوابه
بالقول إلا ما زقت أصداؤه
من ناظر مطروفه ألحاظه
أو خاطر مظلولة سوداؤه
أو واجد مكظومة زفراته
أو حاقد منسية شحناؤه
و مسندين على الجنوب كأنهم
شرب تخاذل بالطلا أعضاؤه
تحت الصعيد لغير إشفاق إلى
يوم المعاد يضمهم أحشاؤه