فهرس الكتاب

الصفحة 3174 من 5988

قوله ولا يأذنون للقواصف أي لا يسمعون الأصوات الشديدة أذنت لكذا أي سمعته . وجمع الغائب غيب وغيب وكلاهما مروي هاهنا وأراد أنهم شهود في الصورة وغير حاضرين في المعنى . وألاف على فعال جمع آلف كالطراق جمع طارق والسمار جمع سامر والكفار جمع كافر . ثم ذكر أنه لم تعم أخبارهم أي لم تستبهم أخبارهم وتنقطع عن بعد عهد بهم ولا عن بعد منزل لهم وإنما سقوا كأس المنون التي أخرستهم بعد النطق وأصمتهم بعد السمع وأسكنتهم بعد الحركة . وقوله وبالسمع صمما أي لم يسمعوا فيها نداء المنادي ولا نوح النائح أو لم يسمع في قبورهم صوت منهم . قوله فكأنهم في ارتجال الصفة أي إذا وصفهم الواصف مرتجلا غير مترو في الصفة ولا متهيئ للقول . قال كأنهم صرعى سبات وهو نوم لأنه لا فرق في الصورة بين الميت حال موته والنائم المسبوت . ثم وصفهم بأنهم جيران إلا أنهم لا مؤانسة بينهم كجيران الدنيا وأنهم أحباء إلا أنهم لا يتزاورون كالأحباب من أهل الدنيا . وقوله أحباء جمع حبيب كخليل وأخلاء وصديق وأصدقاء . ثم ذكر أن عرا التعارف قد بليت منهم وانقطعت بينهم أسباب الإخاء وهذه كلها استعارات لطيفة مستحسنة .

ثم وصفهم بصفة أخرى فقال كل واحد منهم موصوف بالوحدة وهم مع ذلك مجتمعون بخلاف الأحياء الذين إذا انضم بعضهم إلى بعض انتفى عنه وصف الوحدة . ثم قال وبجانب الهجر وهم أخلاء أي وكل منهم في جانب الهجر وهم مع ذلك أهل خلة ومودة أي كانوا كذلك وهذا كله من باب الصناعة المعنوية والمجاز الرشيق . ثم قال إنهم لا يعرفون للنهار ليلا ولا لليل نهارا وذلك لأن الواحد من البشر إذا مات نهارا لم يعرف لذلك النهار ليلا أبدا وإن مات ليلا لم يعرف لذلك الليل صباحا أبدا وقال الشاعر

لا بد من يوم بلا ليلة

أو ليلة تأتي بلا يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت