قوله الموت أو الذل لكم دعاء عليهم بأن يصيبهم أحد الأمرين كأنه شرع داعيا عليهم بالفناء الكلي وهو الموت ثم استدرك فقال أو الذل لأنه نظير الموت في المعنى ولكنه في الصورة دونه ولقد أجيب دعاؤه ع بالدعوة الثانية فإن شيعته ذلوا بعد في الأيام الأموية حتى كانوا كفقع قرقر . ثم أقسم أنه إذا جاء يومه لتكونن مفارقته لهم عن قلى وهو البغض وأدخل حشوة بين أثناء الكلام وهي ليأتيني وهي حشوة لطيفة لأن لفظة إن أكثر ما تستعمل لما لا يعلم حصوله ولفظة إذا لما يعلم أو يغلب على الظن حصوله تقول إذا طلعت الشمس جئت إليك ولا تقول إن طلعت الشمس جئت إليك وتقول إذا احمر البسر جئتك ولا تقول إن احمر البسر جئتك فلما قال لئن جاء يومي أتى بلفظة دالة على أن الموضع موضع إذا لا موضع إن فقال وليأتيني .
و الواو في قوله وأنا لصحبتكم واو الحال وكذلك الواو في قوله وبكم غير كثير وقوله غير كثير لفظ فصيح وقال الشاعر
لي خمسون صديقا
بين قاض وأمير
لبسوا الوفر فلم
أخلع بهم ثوب النفير
لكثير هم ولكني
بهم غير كثير