و قالت رابعة العدوية إذا نصح الإنسان لله أطلعه الله تعالى على مساوئ عمله فتشاغل بها عن ذكر مساوئ خلقه . قال عبد الله بن عروة بن الزبير لابنه يا بني عليك بالدين فإن الدنيا ما بنت شيئا إلا هدمه الدين وإذا بنى الدين شيئا لم تستطع الدنيا هدمه أ لا ترى علي بن أبي طالب وما يقول فيه خطباء بني أمية من ذمه وعيبه وغيبته والله لكأنما يأخذون بناصيته إلى السماء أ لا تراهم كيف يندبون موتاهم ويرثيهم شعراؤهم والله لكأنما يندبون جيف الحمر . ومن كلام بعض الصالحين الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة لأنك إذا استودعك أخوك مالا لم تجد بك نفسك لخيانة فيه وقد استودعك عرضه وأنت تغتابه ولا تبالي . كان محمد بن سيرين قد جعل على نفسه كلما اغتاب أحدا أن يتصدق بدينار وكان إذا مدح أحدا قال هو كما يشاء الله وإذا ذمه قال هو كما يعلم الله . الأحنف في خلتان لا أغتاب جليسي إذا قام عني ولا أدخل بين القوم فيما لم يدخلوني فيه . قيل لرجل من العرب من السيد فيكم قال الذي إذا أقبل هبناه وإذا أدبر اغتبناه .
قيل للربيع بن خيثم ما نراك تعيب أحدا فقال لست راضيا على نفسي فأتفرغ لذكر عيوب الناس ثم قال
لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها
لنفسي في نفسي عن الناس شاغل
عبد الله بن المبارك قلت لسفيان ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة ما سمعته يغتاب عدوا قال هو والله أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها . سئل فضيل عن غيبة الفاسق فقال لا تشتغل بذكره ولا تعود لسانك الغيبة أشغل لسانك بذكر الله وإياك ذكر الناس فإن ذكر الناس داء وذكر الله دواء . بعض الشعراء
و لست بذي نيرب في الصديق
خئون العشيرة سبابها
و لا من إذا كان في مجلس
أضاع القبيلة واغتابها
و لكن أبجل ساداتها
و لا أتعلم ألقابها