قال أبو مخنف وبلغنا أن عبد الرحمن بن طود البكري قال لقومه أنا والله قتلت عمرا وإن الأشتر كان بعدي وأنا أمامه في الصعاليك فطعنت عمرا طعنة لم أحسب أنها تجعل للأشتر دوني وإنما الأشتر ذو حظ في الحرب وإنه ليعلم أنه كان خلفي ولكن أبى الناس إلا أنه صاحبه ولا أرى أن أكون خصم العامة وإن الأشتر لأهل ألا ينازع فلما بلغ الأشتر قوله قال أما والله لو لا أني أطفأت جمرته عنه ما دنا منه وما صاحبه غيري وإن الصيد لمن وقذه فقال عبد الرحمن لا أنازع فيه ما القول إلا ما قاله وأنى لي أن أخالف الناس . قال وخرج عبد الله بن خلف الخزاعي وهو رئيس البصرة وأكثر أهلها مالا وضياعا فطلب البراز وسأل ألا يخرج إليه إلا علي ع وارتجز فقال
أبا تراب ادن مني فترا
فإنني دان إليك شبرا
و إن في صدري عليك غمرا
فخرج إليه علي ع فلم يمهله أن ضربه ففلق هامته . قالوا استدار الجمل كما تدور الرحى وتكاثفت الرجال من حوله واشتد رغاؤه واشتد زحام الناس عليه ونادى الحتات المجاشعي أيها الناس أمكم أمكم واختلط الناس فضرب بعضهم بعضا وتقصد أهل الكوفة قصد الجمل والرجال دونه كالجبال كلما خف قوم جاء أضعافهم فنادى علي ع ويحكم ارشقوا الجمل بالنبل اعقروه لعنه الله فرشق بالسهام فلم يبق فيه موضع إلا أصابه النبل وكان مجففا فتعلقت السهام به فصار كالقنفذ ونادت الأزد وضبة يا لثارات عثمان فاتخذوها شعارا ونادى أصحاب علي ع يا محمد فاتخذوها شعارا واختلط الفريقان ونادى علي ع بشعار رسول الله ص يا منصور أمت وهذا في اليوم الثاني من أيام الجمل فلما دعا بها تزلزلت أقدام القوم وذلك وقت العصر بعد أن كانت الحرب من وقت الفجر . قال الواقدي