فهرس الكتاب

الصفحة 2411 من 5988

فالله تعالى يقول وَ ما عِنْدَ اَللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وإن كان مسيئا فالله تعالى يقول وَ لا يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْمًا . وقال ميمون بن مهران بت ليلة عند عمر بن عبد العزيز فرأيته يبكي ويكثر من تمني الموت فقلت له إنك أحييت سننا وأمت بدعا وفي بقائك خير للمسلمين فما بالك تتمني الموت فقال أ لا أكون كالعبد الصالح حين أقر الله له عينه وجمع له أمره قال رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحادِيثِ فاطِرَ اَلسَّماواتِ وَ اَلْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي اَلدُّنْيا وَ اَلْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وقالت الفلاسفة لا يستكمل الإنسان حد الإنسانية إلا بالموت لأن الإنسان هو الحي الناطق الميت . وقال بعضهم الصالح إذا مات استراح والطالح إذا مات استريح منه . وقال الشاعر

جزى الله عنا الموت خيرا فإنه

أبر بنا من كل بر وأرأف

يعجل تخليص النفوس من الأذى

و يدني من الدار التي هي أشرف

و قال آخر

من كان يرجو أن يعيش فإنني

أصبحت أرجو أن أموت لأعتقا

في الموت ألف فضيلة لو أنها

عرفت لكان سبيله أن يعشقا

و قال أبو العلاء

جسمي ونفسي لما استجمعا صنعا

شرا إلي فجل الواحد الصمد

فالجسم يعذل فيه النفس مجتهدا

و تلك تزعم أن الظالم الجسد

إذا هما بعد طول الصحبة افترقا

فإن ذاك لأحداث الزمان يد

و قال أبو العتاهية

المرء يأمل أن يعيش

و طول عمر قد يضره

تفنى بشاشته ويبقى

بعد حلو العيش مره

و تخونه الأيام حتى

لا يرى شيئا يسره

كم شامت بي أن هلكت

و قائل لله دره

و قال ابن المعتز

أ لست ترى يا صاح ما أعجب الدهرا

فذما له لكن للخالق الشكرا

لقد حبب الموت البقاء الذي أرى

فيا حسدا مني لمن يسكن القبرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت