ما روي عن النبي ص أنه يقال يوم القيامة لصاحب القرآن اقرأ وارق . وقد تكلمت في كتابي المسمى بالعبقري الحسان على أقسام الصناعة البديعة نثرا ونظما وبينت أن كثيرا منها يتداخل ويقوم البعض من ذلك مقام بعض فليلمح من هناك: مِنْهَا وَ اِعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْ ءٍ إِلاَّ وَ يَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ وَ يَمَلُّهُ إِلاَّ اَلْحَيَاةَ فَإِنَّهُ لاَ يَجِدُ فِي اَلْمَوْتِ رَاحَةً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اَلْحِكْمَةِ اَلَّتِي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ اَلْمَيِّتِ وَ بَصَرٌ لِلْعَيْنِ اَلْعَمْيَاءِ وَ سَمْعٌ لِلْأُذُنِ اَلصَّمَّاءِ وَ رِيٌّ لِلظَّمْآنِ وَ فِيهَا اَلْغِنَى كُلُّهُ وَ اَلسَّلاَمَةُ كِتَابُ اَللَّهِ تُبْصِرُونَ بِهِ وَ تَنْطِقُونَ بِهِ وَ تَسْمَعُونَ بِهِ وَ يَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَ يَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَ لاَ يَخْتَلِفُ فِي اَللَّهِ وَ لاَ يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اَللَّهِ قَدِ اِصْطَلَحْتُمْ عَلَى اَلْغِلِّ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ نَبَتَ اَلْمَرْعَى عَلَى دِمَنِكُمْ وَ تَصَافَيْتُمْ عَلَى حُبِّ اَلآْمَالِ وَ تَعَادَيْتُمْ فِي كَسْبِ اَلْأَمْوَالِ لَقَدِ اِسْتَهَامَ بِكُمُ اَلْخَبِيثُ وَ تَاهَ بِكُمُ اَلْغُرُورُ وَ اَللَّهُ اَلْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وَ أَنْفُسِكُمْ
هذا الفصل ليس بمنتظم من أوله إلى آخره بل هو فصول متفرقة التقطها الرضي من خطبة طويلة على عادته في التقاط ما يستفصحه من كلامه ع وإن كان كل كلامه فصيحا ولكن كل واحد له هوى ومحبة لشي ء مخصوص وضروب الناس عشاق ضروبا . أما قوله كل شي ء مملول إلا الحياة فهو معنى قد طرقه الناس قديما وحديثا قال أبو الطيب
و لذيذ الحياة أنفس في النفس
و أشهى من أن يمل وأحلى
و إذا الشيخ قال أف فما مل
حياة ولكن الضعف ملا
و قال أيضا
أرى كلنا يبغي الحياة لنفسه
حريصا عليها مستهاما بها صبا