كثرة ذلك الجمع وجعلت أومئ إليه أن اسكت فلما قرب القوم مني قلت اللهم إن هذه ساعة العسرة فأعني فرأيت طيورا بيضا أقبلت فتلقت ذلك الجمع فلم أستتم دعائي حتى بصرت بسميرية من سفنهم قد انقلبت بمن فيها فغرقوا ثم تلتها الشذا فغرقت واحدة بعد واحدة وثار أصحابي إلى القوم وخرج الكمينان من جنبي النهر وصاحوا وخبطوا الناس فغرقت طائفة وقتلت طائفة وهربت طائفة نحو الشط طمعا فأدركها السيف فمن ثبت قتل ومن رجع إلى الماء غرق حتى أبيد أكثر ذلك الجمع ولم ينج منهم إلا الشريد وكثر المفقودون بالبصرة وعلا العويل من نسائهم . قال أبو جعفر وهذا يوم الشذا الذي ذكره الناس في أشعارهم وعظموا ما فيه من القتل فكان ممن قتل من بني هاشم جماعة من ولد جعفر بن سليمان وانصرف صاحب الزنج وجمع الرءوس وملأ بها سفنا وأخرجها من النهر المعروف بأم حبيب في الجزر وأطلقها فوافت البصرة فوقفت في مشرعة تعرف بمشرعة القيار فجعل الناس يأتون تلك الرءوس فيأخذ رأس كل رجل أولياؤه وقوي صاحب الزنج بعد هذا اليوم وسكن الرعب قلوب أهل البصرة منه وأمسكوا عن حربه وكتب إلى السلطان بخبره فوجه جعلان التركي مددا لأهل البصرة في جيش ذوي عدة وأسلحة .