فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 5988

ليلة خلون من ذي القعدة سنة خمس وخمسين ومائتين فلما كان يوم الإثنين جمع له أهل البصرة وحشدوا لما رأوا من ظهورهم عليه يوم الأحد وانتدب لذلك رجل من أهل البصرة يعرف بحماد الساجي وكان من غزاة البحر في الشذا وله علم بركوبها والحرب فيها فجمع المطوعة ورماه الأهداف وأهل المسجد الجامع ومن خف معه من حزبي البلالية والسعدية ومن غير هذه الأصناف من الهاشميين والقرشيين ومن يحب النظر ومشاهدة الحرب من سائر أصناف الناس وشحن ثلاثة مراكب من الشذا بالرماة وجعل الناس يزدحمون في الشذا حرصا على حضور ذلك المشهد ومضى جمهور الناس رجالة منهم من معه سلاح ومنهم من لا سلاح معه بل نظارة فدخلت السفن النهر المعروف بأم حبيب بعد زوال الشمس من ذلك اليوم في المد ومرت الرجالة والنظارة على شاطئ النهر قد سدوا ما ينفذ فيه البصر كثرة وتكاثفا فوجه صاحب الزنج صاحبه زريقا وأبا الليث الأصبهاني فجعلهم كمينا من الجانب الشرقي من نهر شيطان وكان مقيما بموضع منه ووجه صاحبيه شبلا وحسينا الحمامي فجعلهما كمينا في غربيه ومع كل من الكمينين جماعة وأمر علي بن أبان المهلبي أن يتلقى القوم فيمن بقي معه من جمعه وأمره أن يستتر هو وأصحابه بتراسهم ولا يثور إليهم منه ثائر حتى يوافيهم القوم ويخالطوهم بأسيافهم فإذا فعلوا ذلك ثاروا إليهم وتقدم إلى الكمينين إذا جاوزهما الجمع وأحسا بثورة أصحابهم إليهم أن يخرجا من جنبي النهر ويصيحا بالناس . وكان يقول لأصحابه بعد ذلك لما أقبل إلى جمع البصرة وعاينته رأيت أمرا هائلا راعني وملأ صدري رهبة وجزعا ففزعت إلى الدعاء وليس معي من أصحابي إلا نفر يسير منهم مصلح وليس منا أحد إلا وقد خيل إليه مصرعه فجعل مصلح يعجبني من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت