قال فانكسر أهل الشام لقتل عوف المرادي وهدر معاوية دم العكبر فقال العكبر يد الله فوق يده فأين الله جل جلاله ودفاعه عن المؤمنين . قال نصر وروى عمر بن سعد عن الحارث بن حصين عن أبي الكنود قال جزع أهل الشام على قتلاهم جزعا شديدا وقال معاوية بن خديج قبح الله ملكا يملكه المرء بعد حوشب وذي الكلاع والله لو ظفرنا بأهل الدنيا بعد قتلهما بغير مئونة ما كان ظفرا وقال يزيد بن أسد لمعاوية لا خير في أمر لا يشبه آخره أوله لا يدمى جريح ولا يبكى قتيل حتى تنجلي هذه الفتنة فإن يكن الأمر لك أدميت
و بكيت على قرار وإن يكن لغيرك فما أصبت به أعظم فقال معاوية يا أهل الشام ما جعلكم أحق بالجزع على قتلاكم من أهل العراق على قتلاهم والله ما ذو الكلاع فيكم بأعظم من عمار بن ياسر فيهم ولا حوشب فيكم بأعظم من هاشم فيهم وما عبيد الله بن عمر فيكم بأعظم من ابن بديل فيهم وما الرجال إلا أشباه وما التمحيص إلا من عند الله فأبشروا فإن الله قد قتل من القوم ثلاثة قتل عمارا وكان فتاهم وقتل هاشما وكان حمزتهم وقتل ابن بديل وهو الذي فعل الأفاعيل وبقي الأشتر والأشعث وعدي بن حاتم فأما الأشعث فإنما حمى عنه مصره وأما الأشتر وعدي فغضبا والله للفتنة أقاتلهما غدا إن شاء الله تعالى فقال معاوية بن خديج إن يكن الرجال عندك أشباها فليست عندنا كذلك وغضب وقال شاعر اليمن يرثي ذا الكلاع وحوشبا
معاوي قد نلنا ونيلت سراتنا
و جدع أحياء الكلاع ويحصب
فذو كلع لا يبعد الله داره
و كل يمان قد أصيب بحوشب
هما ما هما كانا معاوي عصمة
متى قلت كانا عصمة لا أكذب
و لو قبلت في هالك بذل فدية
فديتهما بالنفس والأم والأب