فاطعنا فصرعه العكبر وقتله ومعاوية على التل في وجوه قريش ونفر قليل من الناس فوجه العكبر فرسه يملأ فروجه ركضا ويضربه بالسوط مسرعا نحو التل فنظر معاوية إليه فقال هذا الرجل مغلوب على عقله أو مستأمن فاسألوه فأتاه رجل وهو في حمو فرسه فناداه فلم يجبه ومضى مبادرا حتى انتهى إلى معاوية فجعل يطعن في أعراض الخيل ورجا أن ينفرد بمعاوية فيقتله فاستقبله رجال قتل منهم قوما وحال الباقون بينه وبين معاوية بسيوفهم ورماحهم فلما لم يصل إليه قال أولى لك يا ابن هند أنا الغلام الأسدي ورجع إلى صف العراق ولم يكلم فقال له علي ع ما دعاك إلى ما صنعت لا تلق نفسك إلى التهلكة قال يا أمير المؤمنين أردت غرة ابن هند فحيل بيني وبينه وكان العكبر شاعرا فقال
قتلت المرادي الذي كان باغيا
ينادي وقد ثار العجاج نزال
يقول أنا عوف بن مجزاة والمنى
لقاء ابن مجزاة بيوم قتال
فقلت له لما علا القوم صوته
منيت بمشبوح اليدين طوال
فأوجرته في ملتقى الحرب صعدة
ملأت بها رعبا صدور رجال
فغادرته يكبو صريعا لوجهه
ينوء مرارا في مكر مجال
و قدمت مهري راكضا نحو صفهم
أصرفه في جريه بشمالي
أريد به التل الذي فوق رأسه
معاوية الجاني لكل خبال
فقام رجال دونه بسيوفهم
و قام رجال دونه بعوالي
فلو نلته نلت التي ليس بعدها
و فزت بذكر صالح وفعال
و لو مت في نيل المنى ألف موتة
لقلت إذا ما مت لست أبالي