قوله ع ولا يرد أمرك من سخط قضاءك ولا يستغني عنك من تولى عن أمرك تحته سر عظيم وهو قول أصحابنا في جواب قول المجبرة لو وقع منا ما لا يريده لاقتضى ذلك نقصه إنه لا نقص في ذلك لأنه لا يريد الطاعات منا إرادة قهر وإلجاء ولو أرادها إرادة قهر لوقعت وغلبت إرادته إرادتنا ولكنه تعالى أراد منا أن نفعل نحن الطاعة اختيارا فلا يدل عدم وقوعها منا على نقصه وضعفه كما لا يدل بالاتفاق بيننا وبينكم عدم وقوع ما أمر به على ضعفه ونقصه . ثم قال ع كل سر عندك علانية أي لا يختلف الحال عليه في الإحاطة بالجهر والسر لأنه عالم لذاته ونسبة ذاته إلى كل الأمور واحدة . ثم قال أنت الأبد فلا أمد لك هذا كلام علوي شريف لا يفهمه إلا الراسخون في العلم وفيه سمة من
قول النبي ص لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله وفي مناجاة الحكماء لمحة منه أيضا وهو قولهم أنت الأزل السرمد وأنت الأبد الذي لا ينفد بل قولهم أنت الأبد الذي لا ينفد هو قوله أنت الأبد فلا أمد لك بعينه ونحن نشرحه هاهنا على موضوع هذا الكتاب فإنه كتاب أدب لا كتاب نظر فنقول إن له في العربية محملين أحدهما أن المراد به أنت ذو الأبد كما قالوا رجل خال أي ذو خال والخال الخيلاء ورجل داء أي به داء ورجل
مال أي ذو مال والمحمل الثاني أنه لما كان الأزل والأبد لا ينفكان عن وجوده سبحانه جعله ع كأنه أحدهما بعينه كقولهم أنت الطلاق لما أراد المبالغة في البينونة جعلها كأنها الطلاق نفسه ومثله قول الشاعر
فإن المندى رحلة فركوب