فهرس الكتاب

الصفحة 1802 من 5988

يجوز نقمة ونقمة مثل كلمة وكلمة ولبنة ولبنة ومعنى الكلام أنه مع كونه واسع الرحمة في نفس الأمر وأنه أرحم الراحمين فإنه شديد النقمة على أعدائه ومع كونه عظيم النقمة في نفس الأمر وكونه شديد العقاب فإنه واسع الرحمة لأوليائه وعازه أي غالبه وعزه أي غلبه ومنه وَ عَزَّنِي فِي اَلْخِطابِ وفي المثل من عز بز أي من غلب سلب والمدمر المهلك دمره ودمر عليه بمعنى أي أهلكه وشاقه عاداه قيل إن أصله من الشق وهو النصف لأن المعادي يأخذ في شق والمعادي في شق يقابله وناواه أي عاداه واللفظة مهموزة وإنما لينها لأجل القرينة السجعية وأصلها ناوأت الرجل مناوأة ونواء ويقال في المثل إذا ناوأت الرجل فاصبر . قوله زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا من الكلام الفصيح النادر اللطيف يقول اعتبروا أعمالكم وأنتم مختارون قادرون على استدراك الفارط قبل أن يكون هذا الاعتبار فعل غيركم وأنتم لا تقتدرون على استدراك الفارط ومثله قوله وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا . ثم قال وتنفسوا قبل ضيق الخناق أي انتهزوا الفرصة واعملوا قبل أن يفوتكم الأمر ويجد بكم الرحيل ويقع الندم قال الشاعر

اختم وطينك رطب إن قدرت فكم

قد أمكن الختم أقواما فما ختموا

ثم قال وانقادوا قبل عنف السياق هو العنف بالضم وهو ضد الرفق يقال عنف عليه وعنف به أيضا والعنيف الذي لا رفق له بركوب الخيل والجمع عنف واعتنفت الأمر أي أخذته بعنف يقول انقادوا أنتم من أنفسكم قبل أن تقادوا وتساقوا

بغير اختياركم سوقا عنيفا ثم قال من لم يعنه الله على نفسه حتى يجعل له منها واعظا وزاجرا لم ينفعه الزجر والوعظ من غيرها أخذ هذا المعنى شاعر فقال

و أقصرت عما تعهدين وزاجر

من النفس خير من عتاب العواذل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت