فإن قلت أ ليس في هذا الكلام إشعار ما بالجبر . قلت إنه لا خلاف بين أصحابنا في أن لله تعالى ألطافا يفعلها بعباده فيقربهم من الواجب ويبعدهم من القبيح ومن يعلم الله تعالى من حاله أنه لا لطف له لأن كل ما يعرض لطفا له فإنه لا يؤثر في حاله ولا يزداد به إلا إصرارا على القبيح والباطل فهو الذي عناه أمير المؤمنين ع بقوله من لم يعن على نفسه لأنه ما قبل المعونة ولا انقاد إلى مقتضاها وقد روي واعلموا أنه من لم يعن على نفسه بكسر العين أي من لم يعن الواعظين له والمنذرين على نفسه ولم يكن معهم إلبا عليها وقاهرا لها لم ينتفع بالوعظ والزجر لأن هوى نفسه يغلب وعظ كل واعظ وزجر كل زاجر