فهرس الكتاب

الصفحة 1788 من 5988

و كذلك قوله ووقفتكم على حدود الحلال والحرام من باب الاستعارة أيضا مأخوذ من حدود الدار وهي الجهات الفاصلة بينها وبين غيرها . قوله وألبستكم العافية من عدلي استعارة فصيحة وأفصح منها قوله وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي أي جعلته لكم فراشا وفرش هاهنا متعد إلى مفعولين يقال فرشته كذا أي أوسعته إياه . ثم نهاهم أن يستعملوا الرأي فيما ذكره لهم من خصائص العترة وعجائب ما منحها الله تعالى

فقال إن أمرنا أمر صعب لا تهتدي إليه العقول ولا تدرك الأبصار قعره ولا تتغلغل الأفكار إليه والتغلغل الدخول من تغلغل الماء بين الشجر إذا تخللها ودخل بين أصولها: وَ مِنْهَا حَتَّى يَظُنَّ اَلظَّانُّ أَنَّ اَلدُّنْيَا مَعْقُولَةٌ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا وَ تُورِدُهُمْ صَفْوَهَا وَ لاَ يُرْفَعُ عَنْ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ سَوْطُهَا وَ لاَ سَيْفُهَا وَ كَذَبَ اَلظَّانُّ لِذَلِكَ بَلْ هِيَ مَجَّةٌ مِنْ لَذِيذِ اَلْعَيْشِ يَتَطَعَّمُونَهَا بُرْهَةً ثُمَّ يَلْفِظُونَهَا جُمْلَةً معقولة محبوسة بعقال كما تعقل الناقة وتمنحهم تعطيهم والمنح العطاء منح يمنح بالفتح والاسم المنحة بالكسر واستمنحت زيدا طلبت منحته . والدر في الأصل اللبن جعل الدنيا كناقة معقولة عليهم تمنحهم لبنها ثم استعمل

الدر في كل خير ونفع فقيل لا در درة أي لا كثر خيره ويقال في المدح لله درة أي عمله . ومجة من لذيذ العيش مصدر مج الشراب من فيه أي رمى به وقذفه ويقال انمجت نقطة من القلم أي ترششت وشيخ ماج أي كبير يمج الريق ولا يستطيع حبسه لكبره . ويتطعمونها أي يذوقونها وبرهة أي مدة من الزمان فيها طول ولفظت الشي ء من فمي ألفظه لفظا رميته وذلك الشي ء اللفاظة واللفاظ أي يلفظونها كلها لا يبقى منها شي ء معهم . وهذه الخطبة طويلة وقد حذف الرضي رحمه الله تعالى منها كثيرا ومن جملتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت