فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 5988

فإن قلت فهل هذا الكلام منه أم قاله مرفوعا قلت بل ذكره مرفوعا أ لا تراه قال خذوها عن خاتم النبيين ثم نعود إلى التفسير فنقول إنه لما قال لهم ذلك علم أنه قال قولا عجيبا وذكر أمرا غريبا وعلم أنهم ينكرون ذلك ويعجبون منه فقال لهم فلا تقولوا ما لا تعرفون أي لا تكذبوا إخباري ولا تكذبوا إخبار رسول الله لكم بهذا فتقولون ما لا تعلمون صحته ثم قال فإن أكثر الحق في الأمور العجيبة التي تنكرونها كإحياء الموتى في القيامة وكالصراط والميزان والنار والجنة وسائر أحوال الآخرة هذا إن كان خاطب من لا يعتقد الإسلام فإن كان الخطاب لمن يعتقد الإسلام فإنه يعني بذلك أن أكثرهم كانوا مرجئة ومشبهة ومجبرة ومن يعتقد أفضلية غيره عليه ومن يعتقد أنه شرك في دم عثمان ومن يعتقد أن معاوية صاحب حجة في حربه أو شبهة يمكن أن يتعلق بها متعلق ومن يعتقد أنه أخطأ في التحكيم إلى غير ذلك من ضروب الخطإ التي كان أكثرهم عليها . ثم قال وأعذروا من لا حجة لكم عليه وهو أنا يقول قد عدلت فيكم وأحسنت السيرة وأقمتكم على المحجة البيضاء حتى لم يبق لأحد منكم حجة يحتج بها علي ثم شرح ذلك فقال عملت فيكم بالثقل الأكبر يعني الكتاب وخلفت فيكم الأصغر يعني ولديه لأنهما بقية الثقل الأصغر فجاز أن يطلق عليهما بعد ذهاب من ذهب منه أنهما الثقل الأصغر وإنما سمى النبي ص الكتاب والعترة الثقلين لأن الثقل في اللغة متاع المسافر وحشمه فكأنه ص لما شارف الانتقال إلى جوار ربه تعالى جعل نفسه كالمسافر الذي ينتقل من منزل إلى منزل وجعل الكتاب والعترة كمتاعه وحشمه لأنهما أخص الأشياء به . قوله وركزت فيكم راية الإيمان أي غرزتها وأثبتها وهذا من باب الاستعارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت