فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 5988

المباركة دون غيرها ولا عجب فقد ورد في حق الشهداء نحو ذلك في قوله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . وعلى الوجه الأول لو أن محتفرا احتفر أجداثهم لوجد الأبدان فيها وإن لم يعلم أن أصول تلك البنى قد انتزعت منها ونقلت إلى الرفيق الأعلى وهذا الوجه لا يحتاج إلى تقدير ما قدرناه أولا من الحذف لأن الجسد يبلى في القبر إلا قدر ما انتزع منه ونقل إلى محل القدس وكذلك أيضا يصدق على الجسد أنه ميت وإن كان أصل بنيته لم يمت

و قد ورد في الخبر الصحيح أن أرواح الشهداء من المؤمنين في حواصل طيور خضر تدور في أفناء الجنان وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فإذا جاء هذا في الشهداء فما ظنك بموالي الشهداء وساداتهم . فإن قلت فهل يجوز أن يتأول كلامه فيقال لعله أراد بقاء الذكر والصيت . قلت إنه لبعيد لأن غيرهم يشركهم في ذلك ولأنه أخرج الكلام مخرج المستغرب المستعظم له . فإن قلت فهل يمكن أن يقال إن الضمير يعود إلى النبي ص لأنه قد ذكره في قوله خاتم النبيين فيكون التقدير أنه يموت من مات منا والنبي ص ليس بميت ويبلى من بلي منا والنبي ليس ببال . قلت هذا أبعد من الأول لأنه لو أراد ذلك لقال إن رسول الله ص لا تبليه الأرض وأنه الآن حي ولم يأت بهذا الكلام الموهم ولأنه في سياق تعظيم العترة وتبجيل أمرها وفخره بنفسه وتمدحه بخصائصه ومزاياه فلا يجوز أن يدخل في غضون ذلك ما ليس منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت