قال ابن قتيبة خطب إلى عقيل بن علفة المري ابنته هشام بن إسماعيل المخزومي وكان والي المدينة وخال هشام بن عبد الملك فرده لأنه كان أبيض شديد البياض وكان عقيل أعرابيا جافيا غيورا مفرط الغيرة وقال
رددت صحيفة القرشي لما
أبت أعراقه إلا احمرارا
فرده لأنه توسم فيه أن بعض أعراقه ينزع إلى العجم لما رأى من بياض لونه وشقرته . ومنه قول جرير يذكر العجم
يسموننا الأعراب والعرب اسمنا
و أسماؤهم فينا رقاب المزاود
و إنما يسمونهم رقاب المزاود لأنها حمراء . ومن كناياتهم تعبيرهم عن المفاخرة بالمساجلة وأصلها من السجل وهي الدلو الملي ء كان الرجلان يستقيان فأيهما غلب صاحبه كان الفوز والفخر له قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب
و أنا الأخضر من يعرفني
أخضر الجلدة من بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجدا
يملأ الدلو إلى عقد الكرب
برسول الله وابني عمه
و بعباس بن عبد المطلب
و يقال إن الفرزدق مر بالفضل وهو ينشد من يساجلني فقال أنا أساجلك
و نزع ثيابه فقال الفضل برسول الله وابن عمه فلبس الفرزدق ثيابه وقال أعض الله من يساجلك بما نفت المواسي من بظر أمه ورواها أبو بكر بن دريد بما أبقت المواسي . وقد نزل القرآن العزيز على مخرج كلام العرب في المساجلة فقال تبارك وتعالى فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ الذنوب الدلو والمراد ما ذكرناه . وقال المبرد المراد بقوله وأنا الأخضر أي الأسمر والأسود والعرب كانت تفتخر بالسمرة والسواد وكانت تكره الحمرة والشقرة وتقول إنهما من ألوان العجم . وقال ابن دريد مراده أن بيتي ربيع أبدا مخصب كثير الخير لأن الخصب مع الخضرة وقال الشاعر
قوم إذا اخضرت نعالهم
يتناهقون تناهق الحمر