فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 5988

قبل هذا التحليم كنت حليما

و من هذا قولهم للأعور ممتع كأنهم أرادوا أنه قد متع ببقاء إحدى عينيه ولم يحرم ضوءهما معا . ومن كناياتهم على العكس قولهم للأسود يا أبا البيضاء وللأسود أيضا يا كافور وللأبيض يا أبا الجون وللأقرع يا أبا الجعد . وسموا الغراب أعور لحدة بصره قال ابن ميادة

إلا طرقتنا أم عمرو ودونها

فياف من البيداء يعشى غرابها

خص الغراب بذلك لحدة نظره أي فكيف غيره . ومما جاء في تحسين اللفظ ما روي أن المنصور كان في بستان داره والربيع بين يديه فقال له ما هذه الشجرة فقال وفاق يا أمير المؤمنين وكانت شجرة خلاف فاستحسن منه ذلك . ومثل هذا استحسان الرشيد قول عبد الملك بن صالح وقد أهدي إليه باكورة فاكهة في أطباق خيزران بعثت إلى أمير المؤمنين في أطباق قضبان تحمل من جنايا باكورة بستانه ما راج وأينع فقال الرشيد لمن حضر ما أحسن ما كنى عن اسم أمنا . ويقال إن عبد الملك سبق بهذه الكناية وإن الهادي قال لابن دأب وفي يده عصا ما جنس هذه فقال من أصول القنا يعني الخيزران والخيزران أم الهادي والرشيد معا . وشبيه بذلك ما يقال إن الحسن بن سهل كان في يده ضغث من أطراف الأراك فسأله المأمون عنه ما هذه فقال محاسنك يا أمير المؤمنين تجنبا لأن يقول مساوئك وهذا لطيف . ومن الكنايات اللطيفة أن عبد الملك بعث الشعبي إلى أخيه عبد العزيز بن مروان وهو أمير مصر يومئذ ليسبر أخلاقه وسياسته ويعود إليه فيخبره بحاله فلما عاد سأله فقال وجدته أحوج الناس إلى بقائك يا أمير المؤمنين وكان عبد العزيز يضعف . ومن الألفاظ التي جاءت عن رسول الله ص من باب الكنايات

قوله ص بعثت إلى الأسود والأحمر يريد إلى العرب والعجم فكنى عن العرب بالسود وعن العجم بالحمر والعرب تسمى العجمي أحمر لأن الشقرة تغلب عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت