يقول له البواب أنت معذب
غداة غد أو رائح فقتيل
بأكثر من وجدي بكم يوم راعني
فراق حبيب ما إليه سبيل
و هذا من لطيف شعر العرب وتشبيهها . ومن كناياتهم عنه ركب ردعه وأصله في السهم يرمى به فيرتدع نصله فيه يقال ارتدع السهم إذا رجع النصل في السنخ متجاوزا فقولهم ركب ردعه أي وقص فدخل عنقه في صدره قال الشاعر وهو من شعر الحماسة
تقول وصكت صدرها بيمينها
أ بعلي هذا بالرحا المتقاعس
فقلت لها لا تعجلي وتبيني
بلاي إذا التفت علي الفوارس
أ لست أرد القرن يركب ردعه
و فيه سنان ذو غرارين يابس
لعمر أبيك الخير إني لخادم
لضيفي وإني إن ركبت لفارس
و أنشد الجاحظ في كتاب البيان والتبيين لبعض الخوارج
و مسوم للموت يركب ردعه
بين الأسنة والقنا الخطار
يدنو وترفعه الرماح كأنه
شلو تنشب في مخالب ضاري
فثوى صريعا والرماح تنوشه
إن الشراة قصيرة الأعمار
و قد تطيرت العرب من لفظة البرص فكنوا عنه بالوضح فقالوا جذيمة الوضاح يريدون الأبرص وكني عنه بالأبرش أيضا وكل أبيض عند العرب وضاح ويسمون اللبن وضحا يقولون ما أكثر الوضح عند بني فلان . ومما تفاءلوا به قولهم للفلاة التي يظن فيها الهلاك مفازة اشتقاقا من الفوز وهو النجاة وقال بعض المحدثين
أحب الفأل حين رأى كثيرا
أبوه عن اقتناء المجد عاجز
فسماه لقلته كثيرا
كتلقيب المهالك بالمفاوز
فأما من قال إن المفازة مفعلة من فوز الرجل أي هلك فإنه يخرج هذه اللفظة من باب الكنايات . ومن هذا تسميتهم اللديغ سليما قال
كأني من تذكر ما ألاقي
إذا ما أظلم الليل البهيم
سليم مل منه أقربوه
و أسلمه المجاور والحميم
و قال أبو تمام في الشيب
شعلة في المفارق استودعتني
في صميم الأحشاء ثكلا صميما
تستثير الهموم ما اكتن منها
صعدا وهي تستثير الهموما
دقة في الحياة تدعى جلالا
مثلما سمي اللديغ سليما
غرة بهمة ألا إنما كنت
أغرا أيام كنت بهيما
حلمتني زعمتم وأراني