و يقولون قرض رباطه أي كاد يموت جهدا وعطشا . وقالوا في الدعاء عليه لا عد من نفره أي إذا عد قومه فلا عد معهم وإنما يكون كذلك إذا مات قال إمرؤ القيس
فهو لا تنمي رميته
ما له لا عد من نفره
و هذا إنما يريد به وصفه والتعجب منه لا أنه يدعو عليه حقيقة كما تقول لمن يجيد الطعن شلت يده ما أحذقه . وقالوا في الكناية عن الدفن أضلوه وأضلوا به قال الله تعالى وَ قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي اَلْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أي إذا دفنا في الأرض . وقال المخبل السعدي
أضلت بنو قيس بن سعد عميدها
و سيدها في الدهر قيس بن عاصم
و يقولون للمقتول ركب الأشقر كناية عن الدم وإليه أشار الحارث بن هشام المخزومي في شعره الذي يعتذر به عن فراره يوم بدر عن أخيه أبي جهل بن هشام حين قتل
الله يعلم ما تركت قتالهم
حتى علوا فرسي بأشقر مزبد
و علمت أني إن أقاتل واحدا
أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي
فصددت عنهم والأحبة فيهم
طمعا لهم بعقاب يوم مرصد
أراد بدم أشقر فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه كناية عنه والعرب تقيم الصفة مقام الموصوف كثيرا كقوله تعالى وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ أي على سفينة ذات ألواح وكقول عنترة
تمكو فريصته كشدق الأعلم
أي كشدق الإنسان الأعلم أو البعير الأعلم . ويقولون ترك فلان بجعجاع أي قتل قال أبو قيس بن الأسلت
من يذق الحرب يجد طعمها
مرا وتتركه بجعجاع
أي تتركه قتيلا مخلى بالفضاء . ومما كنوا عنه قولهم للمقيد هو محمول على الأدهم والأدهم القيد قال الشاعر
أوعدني بالسجن والأداهم
رجلي ورجلي شثنة المناسم
و قال الحجاج للغضبان بن القبعثرى لأحملنك على الأدهم فتجاهل عليه وقال مثل الأمير حمل على الأدهم والأشهب .
و قد كنوا عن القيد أيضا بالأسمر أنشد ابن عرفة لبعضهم
فما وجد صعلوك بصنعاء موثق
بساقيه من سمر القيود كبول
قليل الموالي مسلم بجريرة
له بعد نومات العيون غليل