أي لا يشبعها كثرة التمر ولو نزلت هجر وهجر كثيرة النخل ولا تروى ولو نزلت ذا قار وهو موضع كثير الماء . قال ابن دريد والنعامة خط باطن القدم في هذه الكناية . ويقال أيضا للقوم قد تفرقوا بجلاء عن منازلهم شالت نعامتهم وذلك لأن النعامة خفيفة الطيران عن وجه الأرض كأنهم خفوا عن منزلهم . وقال ابن السكيت يقال لمن يغضب ثم يسكن شالت نعامته ثم وقعت وقالوا أيضا في الكناية عن الموت مضى لسبيله واستأثر الله به ونقله إلى جواره ودعي فأجاب وقضى نحبه والنحب النذر كأنهم رأوا أن الموت لما كان حتما في الأعناق كان نذرا . وقالوا في الدعاء عليه اقتضاه الله بذنبه إشارة إلى هذا وقالوا ضحا ظله ومعناه صار ظله شمسا وإذا صار الظل شمسا فقد عدم صاحبه . ويقولون أيضا خلى فلان مكانه وأنشد ثعلب للعتبي في السري بن عبد الله
كان الذي يأتي السري لحاجة
أباح إليه بالذي جاء يطلب
إذا ما ابن عبد الله خلى مكانه
فقد حلقت بالجود عنقاء مغرب
و قال دريد بن الصمة
فإن يك عبد الله خلى مكانه
فما كان وقافا ولا طائش اليد
و كثير ممن لا يفهم يعتقد أنه أراد بقوله خلى مكانه فر ولو كان كذلك لكان هجاء . ويقولون وقع في حياض غتيم وهو اسم للموت . ويقولون طار من ماله الثمين يريدون الثمن يقال ثمن وثمين وسبع وسبيع وذلك لأن الميت ترث زوجته من ماله الثمن غالبا قال الشاعر يذكر جوده بماله ويخاطب امرأته
فلا وأبيك لا أولى عليها
لتمنع طالبا منها اليمين
فإني لست منك ولست مني
إذا ما طار من مالي الثمين
أي إذا مت فأخذت ثمنك من تركتي . وقالوا لحق باللطيف الخبير قال
و من الناس من يحبك حبا
ظاهر الود ليس بالتقصير
فإذا ما سألته ربع فلس
ألحق الود باللطيف الخبير
و قال أبو العلاء
لا تسل عن عداك أين استقروا
لحق القوم باللطيف الخبير