فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 5988

أي إذا أعشبت الأرض اخضرت نعالهم من وطئهم إياها فأغار بعضهم على بعض والتناهق هاهنا أصواتهم حين ينادون للغارة ويدعو بعضهم بعضا ونظير هذا البيت قول الآخر

قوم إذا نبت الربيع لهم

نبتت عداوتهم مع البقل

أي إذا أخصبوا وشبعوا غزا بعضهم بعضا ومثله قول الآخر

يا ابن هشام أهلك الناس اللبن

فكلهم يغدو بسيف وقرن

أي تسفهوا لما رأوا من كثرة اللبن والخصب فأفسدوا في الأرض وأغار بعضهم على بعض والقرن الجعبة .

و قيل لبعضهم متى يخاف من شر بني فلان فقال إذا ألبنوا . ومن الكنايات الداخلة في باب الإيماء قول الشاعر

فتى لا يرى قد القميص بخصره

و لكنما يوهي القميص عواتقه

لما كان سلامة القميص من الخرق في موضع الخصر تابعا لدقة الخصر ووهنه في الكاهل تابعا لعظم الكاهل ذكر ما دل بهما على دقة خصر هذا الممدوح وعظم كاهله ومنه قول مسلم بن الوليد

فرعاء في فرعها ليل على قمر

على قضيب على حقف النقا الدهس

كأن قلبي وشاحاها إذا خطرت

و قلبها قلبها في الصمت والخرس

تجري محبتها في قلب عاشقها

مجرى السلامة في أعضاء منتكس

فلما كان قلق الوشاح تابعا لدقة الخصر ذكره دالا به عليه . ومن هذا الباب قول القائل

إذا غرد المكاء في غير روضة

فويل لأهل الشاء والحمرات

أومأ بذلك إلى الجدب لأن المكاء يألف الرياض فإذا أجدبت الأرض سقط في غير روضة وغرد فالويل حينئذ لأهل الشاء والحمر . ومنه قول القائل

لعمري لنعم الحي حي بني كعب

إذا جعل الخلخال في موضع القلب

القلب السوار يقول نعم الحي هؤلاء إذا ريع الناس وخافوا حتى إن المرأة لشدة خوفها تلبس الخلخال مكان السوار فاختصر الكلام اختصارا شديدا . ومنه قول الأفوه الأودي

إن بني أود هم ما هم

للحرب أو للجدب عام الشموس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت