و من جيد ذلك ومختاره قول مسكين الدارمي
ناري ونار الجار واحدة
و إليه قبلي تنزل القدر
ما ضر جارا لي أجاوره
ألا يكون لبابة ستر
أعمى إذا ما جارتي برزت
حتى يواري جارتي الخدر
و العرب تكني عن الفرج بالإزار فتقول هو عفيف الإزار وبالذيل فتقول هو طاهر الذيل وإنما كنوا بهما لأن الذيل والإزار لا بد من رفعهما عند الفعل وقد كنوا بالإزار عن الزوجة في قول الشاعر
أ لا أبلغ أبا بشر رسولا
فدا لك من أخي ثقة إزاري
يريد به زوجتي أو كنى بالإزار هاهنا عن نفسه . وقال زهير
الحافظون ذمام عهدهم
و الطيبون معاقد الأزر
الستر دون الفاحشات ولا
يلقاك دون الخير من ستر
و يقولون في الكناية عن العفيف ما وضعت مومسة عنده قناعها ولا رفع عن مومسة ذيلا . وقد أحسن ابن طباطبا في قوله
فطربت طربة فاسق متهتك
و عففت عفة ناسك متحرج
الله يعلم كيف كانت عفتي
ما بين خلخال هناك ودملج
و من الكناية عن العفة قول ابن ميادة
و ما نلت منها محرما غير أنني
أقبل بساما من الثغر أفلجا
و ألثم فاها آخذا بقرونها
و أترك حاجات النفوس تحرجا
فكنى عن الفعل نفسه بحاجات النفوس كما كنى أبو نواس عنه بذلك العمل في قوله
مر بنا والعيون ترمقه
تجرح منه مواضع القبل
أفرغ في قالب الجمال فما
يصلح إلا لذلك العمل
و كما كنى عنه ابن المعتز بقوله
و زارني في ظلام الليل مستترا
يستعجل الخطو من خوف ومن حذر
و لاح ضوء هلال كاد يفضحه
مثل القلامة قد قصت من الظفر
فقمت أفرش خدي في الطريق له
ذلا وأسحب أذيالي على الأثر
فكان ما كان مما لست أذكره
فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر
و مما تطيروا من ذكره فكنوا عنه قولهم مات فإنهم عبروا عنه بعبارات مختلفة داخلة في باب الكناية نحو قولهم لعق إصبعه وقالوا اصفرت أنامله لأن اصفرار الأنامل من صفات الموتى قال الشاعر
فقرباني بأبي أنتما
من وطني قبل اصفرار البنان
و قبل منعاي إلى نسوة
منزلها حران والرقتان
و قال لبيد