إن لم تكن نصلا فغمد نصول
غالته أحداث الزمان بغول
أو لم تكن بأبي شبول ضيغم
تدمى أظافره فأم شبول
و من الكنايات ما يروى أن رجلا من خواص كسرى أحب الملك امرأته فكان يختلف إليها سرا وتختلف إليه فعلم بذلك فهجرها وترك فراشها فأخبرت كسرى فقال له يوما بلغني أن لك عينا عذبة وأنك لا تشرب منها فقال بلغني أيها الملك أن الأسد يردها فخفته فتركتها له فاستحسن ذلك منه ووصله . ومن الكنايات الحسنة قول حاتم
و ما تشتكيني جارتي غير أنني
إذا غاب عنها بعلها لا أزورها
سيبلغها خيري ويرجع بعلها
إليها ولم يسبل على ستورها
فكنى بإسبال الستر عن الفعل لأنه يقع عنده غالبا . فأما
قول عمر من أرخى سترا أو أغلق بابا فقد وجب عليه المهر فيمكن أن يكنى بذلك عن الجماع نفسه ويمكن أن يكنى به عن الخلوة فقط وهو مذهب أبي حنيفة وهو الظاهر من اللفظ لأمرين أحدهما قوله أغلق بابا فإنه لو أراد الكناية لم يحسن الترديد بأو وثانيهما أنه قد كان مقررا عندهم أن الجماع نفسه يوجب كمال المهر فلم يكن به حاجة إلى ذكر ذلك . ويشبه قول حاتم في الكناية المقدم ذكرها قول بشار بن بشر
و إني لعف عن زيارة جارتي
و إني لمشنوء إلى اغتيابها
و لم أك طلابا أحاديث سرها
و لا عالما من أي حوك ثيابها
إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها
زءورا ولم تنبح علي كلابها
و قال الأخطل في ضد ذلك يهجو رجلا ويرميه بالزنا
سبنتى يظل الكلب يمضغ ثوبه
له في ديار الغانيات طريق
السبنتى النمر يريد أنه جري ء وقح وأن الكلب لأنسه به وكثرة اختلافه إلى جاراته يعرفه ويمضغ ثوبه يطلب ما يطعمه والعفيف ينكره الكلب ولا يأنس به ثم أكد ذلك بأنه قد صار له بكثرة تردده إلى ديار النساء طريق معروف . ومن جيد الكناية عن العفة قول عقيل بن علفة المري
و لست بسائل جارات بيتي
أ غياب رجالك أم شهود
و لا ملق لذي الودعات سوطي
ألاعبه وريبته أريد