و روى أنه قام إليه رجل فقال أصلح الله الأمير والله لكأني أسمع الساعة قطريا وهو يقول لأصحابه المهلب والله كما قال لقيط الأيادي ثم أنشد هذا الشعر فسر الحجاج حتى امتلأ سرورا فقال المهلب أما والله ما كنا أشد من عدونا ولا أحد ولكن دمغ الحق الباطل وقهرت الجماعة الفتنة والعاقبة للمتقين وكان ما كرهناه من المطاولة خيرا لنا مما أحببناه من المعاجلة .
فقال الحجاج صدقت اذكر لي القوم الذين أبلوا وصف لي بلاءهم فأمر الناس فكتبوا ذلك إلى الحجاج فقال لهم المهلب ما ذخر الله لكم خير لكم من عاجل الدنيا إن شاء الله فذكرهم المهلب على مراتبهم في البلاء وتفاضلهم في الغناء وقدم بنيه المغيرة ويزيد ومدركا وحبيبا وقبيصة والمفضل وعبد الملك ومحمدا وقال والله لو واحد يقدمهم في البلاء لقدمته عليهم ولو لا أن أظلمهم لآخرتهم فقال الحجاج صدقت وما أنت أعلم بهم مني وإن حضرت وغبت إنهم لسيوف من سيوف الله ثم ذكر معن بن المغيرة والرقاد وأشباههما . فقال الحجاج من الرقاد فدخل رجل طويل أجنأ فقال المهلب هذا فارس العرب فقال الرقاد للحجاج أيها الأمير إني كنت أقاتل مع غير المهلب فكنت كبعض الناس فلما صرت مع من يلزمني الصبر ويجعلني أسوة نفسه وولده ويجازيني على البلاء صرت أنا وأصحابي فرسانا . فأمر الحجاج بتفضيل قوم على قوم على قدر بلائهم وزاد ولد المهلب ألفين ألفين وفعل بالرقاد وبجماعة شبيها بذلك . وقال يزيد بن حبناء من الأزارقة
دعي اللوم إن العيش ليس بدائم
و لا تعجلي باللوم يا أم عاصم
فإن عجلت منك الملامة فاسمعي
مقالة معني بحقك عالم
و لا تعذلينا في الهدية إنما
تكون الهدايا من فضول المغانم
و ليس بمهد من يكون نهاره
جلادا ويمسي ليله غير نائم
يريد ثواب الله يوما بطعنه
غموس كشدق العنبري بن سالم
أبيت وسربالي دلاص حصينة
و مغفرها والسيف فوق الحيازم
حلفت برب الواقفين عشية