فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 5988

فقد كان من أمرنا ما قد بلغك وكنا نحن وعدونا على حالين مختلفين يسرنا منهم أكثر مما يسوءنا ويسوءهم منا أكثر مما يسرهم على اشتداد شوكتهم فقد كان علا أمرهم حتى ارتاعت له الفتاة ونوم به الرضيع فانتهزت الفرصة منهم في وقت إمكانها وأدنيت السواد من السواد حتى تعارفت الوجوه فلم نزل كذلك حتى بلغ الكتاب أجله فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين . فكتب إليه الحجاج أما بعد فقد فعل الله بالمسلمين خيرا وأراحهم من بأس الجلاد وثقل الجهاد ولقد كنت أعلم بما قبلك فالحمد لله رب العالمين فإذا ورد عليك كتابي فأقسم في المجاهدين فيئهم ونفل الناس على قدر بلائهم وفضل من رأيت تفضيله وإن كانت بقيت من القوم بقية فخلف خيلا تقوم بإزائهم واستعمل على كرمان من رأيت وول الخيل شهما من ولدك ولا ترخص لأحد في اللحاق بمنزلة دون أن تقدم بهم علي وعجل القدوم إن شاء الله . فولى المهلب يزيد ابنه كرمان وقال له يا بني إنك اليوم لست كما كنت إنما لك من كرمان ما فضل عن الحجاج ولن تحتمل إلا على ما احتمل عليه أبوك فأحسن إلى من تبعك وإن أنكرت من إنسان شيئا فوجه إلي وتفضل على قومك إن شاء الله .

ثم قدم المهلب على الحجاج فأجلسه إلى جانبه وأظهر بره وإكرامه وقال يا أهل العراق أنتم عبيد قن للمهلب ثم قال أنت والله كما لقيط

فقلدوا أمركم لله دركم

رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا

لا يطعم النوم إلا ريث يبعثه

هم يكاد حشاه يقصم الضلعا

لا مترفا إن رخاء العيش ساعده

و لا إذا عض مكروه به خشعا

ما زال يحلب هذا الدهر أشطره

يكون متبعا طورا ومتبعا

حتى استمرت على شرر مريرته

مستحكم الرأي لا قحما ولا ضرعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت