ملوك ينزلون بكل ثغر
إذا ما الهام يوم الروع طارا
رزان في الخطوب ترى عليهم
من الشيخ الشمائل والنجارا
نجوم يهتدى بهم إذا ما
أخو الغمرات في الظلماء حارا
قال أبو الفرج وهذا الشعر من قصيدة لكعب يمدح بها المهلب ويذكر الخوارج ومنها
سلوا أهل الأباطح من قريش
عن المجد المؤثل أين صارا
لقوم الأزد في الغمرات أمضى
و أوفى ذمة وأعز جارا
هم قادوا الجياد على وجاها
من الأمصار يقذفن المهارا
إلى كرمان يحملن المنايا
بكل ثنية يوقدن نارا
شوازب ما أصبنا الثار حتى
رددناها مكلمة مرارا
غداة تركن مصرع عبد رب
نثرن عليه من رهج غبارا
و يوم الزحف بالأهواز ظلنا
نروي منهم الأسل الحرارا
فقرت أعين كانت حزينا
قليلا نومها إلا غرارا
و لو لا الشيخ بالمصرين ينفي
عدوهم لقد نزلوا الديارا
و لكن قارع الأبطال حتى
أصابوا الأمن واحتلوا القرارا
إذا وهنوا وحل بهم عظيم
يدق العظم كان لهم جبارا
و مبهمة يحيد الناس عنها
تشب الموت شد لها إزارا
شهاب تنجلي الظلماء عنه
يرى في كل مظلمة منارا
براك الله حين براك بحرا
و فجر منك أنهارا غزارا
الأبيات المتقدمة . قال أبو الفرج وحدثني محمد بن خلف وكيع بإسناد ذكره أن الحجاج لما كتب إلى المهلب يأمره بمناجزة الخوارج حينئذ ويستبطئه ويضعفه ويعجزه من تأخيره أمرهم ومطاولته لهم قال المهلب لرسوله قل له إنما البلاء أن يكون الأمر لمن يملكه لا لمن يعرفه فإن كنت نصبتني لحرب هؤلاء القوم على أن أدبرها كما أرى فإذا أمكنتني فرصة انتهزتها وإن لم تمكني توقفت فأنا أدبر ذلك بما يصلحه وإن أردت أن أعمل برأيك وأنا حاضر وأنت غائب فإن كان صوابا فلك وإن كان خطأ فعلي فابعث من رأيت مكاني وكتب من فوره بذلك إلى عبد الملك فكتب عبد الملك إلى الحجاج لا تعارض المهلب فيما يراه ولا تعجله ودعه يدبر أمره . قال وقام كعب الأشقري إلى المهلب فأنشده بحضرة رسول الحجاج
إن ابن يوسف غره من أمركم