خبوا كمينهم بالسفح إذ نزلوا
بكازرون فما عزوا ولا نصروا
باتت كتائبنا تردي مسمومة
حول المهلب حتى نور القمر
هناك ولوا خزايا بعد ما هزموا
و حال دونهم الأنهار والجدر
تأبى علينا حزازات النفوس فما
نبقي عليهم ولا يبقون إن قدروا
فضحك الحجاج وقال إنك لمنصف يا كعب ثم قال له كيف كانت حالكم مع عدوكم قال كنا إذا لقيناهم بعفونا وعفوهم يئسنا منهم وإذا لقيناهم بجدنا وجدهم طمعنا فيهم قال فكيف كان بنو المهلب قال حماة الحريم نهارا وفرسان الليل تيقظا قال فأين السماع من العيان قال السماع دون العيان قال
صفهم لي رجلا رجلا قال المغيرة فارسهم وسيدهم نار ذاكية وصعدة عالية وكفى بيزيد فارسا شجاعا ليث غاب وبحر جم العباب وجوادهم قبيصة ليث المغار وحامي الذمار ولا يستحي الشجاع أن يفر من مدرك وكيف لا يفر من مدرك وكيف لا يفر من الموت الحاضر والأسد الخادر وعبد الملك سم ناقع وسيف قاطع وحبيب الموت الذعاف طود شامخ وبحر باذح وأبو عيينة البطل الهمام والسيف الحسام وكفاك بالمفضل نجدة ليث هدار وبحر مواز ومحمد ليث غاب وحسام ضراب قال فأيهم أفضل قال هم كالحلقة المفرغة لا يعرف طرفاها قال فكيف جماعة الناس قال على أحسن حال أرضاهم العدل وأغناهم النفل قال فكيف رضاهم بالمهلب قال أحسن رضا لا يعدمون منه إشفاق الوالد ولا يعدم منهم بر الولد وذكر تمام الحديث . وقال إن الحجاج أمر له بعشرين ألف درهم وحمله على فرس وأوفده على عبد الملك فأمر له بعشرين ألفا أخرى . قال أبو الفرج وكعب الأشقري من شعراء المهلب ومادحيه وهو شاعر مجيد قال عبد الملك بن مروان للشعراء تشبهونني مرة بالأسد ومرة بالبازي ألا قلتم كما قال كعب الأشقري للمهلب وولده
براك الله حين براك بحرا
و فجر منك أنهارا غزارا
بنوك السابقون إلى المعالي
إذا ما أعظم الناس الخطارا
كأنهم نجوم حول بدر
تكمل إذ تكمل فاستدارا