فقال المهلب ليزيد ابنه حرك القوم فحركهم فتهايجوا وذلك في قرية من قرى إصطخر فحمل رجل من الخوارج على رجل من أصحاب المهلب وطعنه فشك فخذه بالسرج فقال المهلب للسلمي والكلبي كيف يقاتل قوم هذا طعنهم وحمل
يزيد عليهم وقد جاء الرقاد وهو من فرسان المهلب وهو أحد بني مالك بن ربيعة على فرس له أدهم وبه نيف وعشرون جراحة وقد وضع عليها القطن فلما حمل يزيد ولى الجمع وحماهم فارسان منهم فقال يزيد لقيس الخشني مولى العتيك من لهذين قال أنا فحمل عليهما فعطف عليه أحدهما فطعنه قيس فصرعه وحمل عليه الآخر فتعانقا فسقطا جميعا إلى الأرض فصاح قيس الخشني اقتلونا جميعا فحملت خيل هؤلاء وخيل هؤلاء فحجزوا بينهما فإذا معانق قيس امرأة فقام قيس مستحييا فقال له يزيد يا أبا بشر أما أنت فبارزتها على أنها رجل فقال أ رأيت لو قتلت أ ما كان يقال قتلته امرأة وأبلى يومئذ ابن المنجب السدوسي فقال غلام له يقال له خلاج والله لوددنا أنا فضضنا عسكرهم حتى نصير إلى مستقرهم فاستلب مما هناك جاريتين فقال له مولاه ابن المنجب وكيف تمنيت ويحك اثنتين فقال لأعطيك إحداهما وآخذ الأخرى فقال ابن المنجب
أ خلاج إنك لن تعانق طفلة
شرقا بها الجادي كالتمثال
حتى تلاقي في الكتيبة معلما
عمرو القنا وعبيدة بن هلال
و ترى المقعطر في الفوارس مقدما
في عصبة نشطوا على الضلال
أو أن يعلمك المهلب غزوه
و ترى جبالا قد دنت لجبال
قال وكان بدر بن الهذيل من أصحاب المهلب شجاعا وكان لحانة كان إذا أحس بالخوارج ينادي يا خيل الله اركبي وإليه يشير القائل
و إذا طلبت إلى المهلب حاجة
عرضت توابع دونه وعبيد
العبد كردس وبدر مثله
و علاج باب الأحمرين شديد