فتهايج القوم وأسرع بعضهم إلى بعض وكانت الوقعة وأبلى يومئذ المغيرة بن المهلب وصار في وسط الأزارقة فجعلت الرماح تحطه وترفعه واعتورت رأسه السيوف وعليه ساعد حديد فوضع يده على رأسه فلم يعمل السيف فيه شيئا واستنقذه فرسان من الأزد بعد أن صرع وكان الذي صرعه عبيدة بن هلال بن يشكر بن بكر بن وائل وكان يقول يومئذ
أنا ابن خير قومه هلال
شيخ على دين أبي بلال
و ذاك ديني آخر الليالي
فقال رجل للمغيرة كنا نعجب كيف تصرع والآن نعجب كيف تنجو وقال المهلب لبنيه إن سرحكم لغار ولست آمنهم عليه أ فوكلتم به أحدا قالوا لا فلم يستتم الكلام حتى أتاه آت فقال إن صالح بن مخراق قد أغار على السرح فشق على المهلب وقال كل أمر لا إليه بنفسي فهو ضائع وتذمر عليهم فقال له بشر بن المغيرة أرح نفسك فإن كنت إنما تريد مثلك فو الله ما يعدل خيرنا شسع نعلك
فقال خذوا عليهم الطريق فبادر بشر بن المغيرة ومدرك والمفضل ابنا المهلب فسبق بشر إلى الطريق فإذا رجل أسود من الأزارقة يشل السرح وهو يقول
نحن قمعناكم بشل السرح
و قد نكانا القرح بعد القرح
و لحقه المفضل ومدرك فصاحا برجل من طيئ اكفنا الأسود فاعتوره الطائي وبشر بن المغيرة فقتلاه وأسرا رجلا من الأزارقة من همدان واستردا السرح . قال وكان عياش الكندي شجاعا بئيسا فأبلي يومئذ فلما مات على فراشه بعد ذلك قال المهلب لا وألت نفس الجبان بعد عياش وقال المهلب ما رأيت تالله كهؤلاء القوم كلما انتقص منهم يزيد فيهم . ووجه الحجاج رجلين إلى المهلب يستحثانه بالقتال أحدهما من كلب والآخر من سليم فقال المهلب متمثلا بشعر لأوس بن حجر
و مستعجب مما يرى من أناتنا
و لو زبنته الحرب لم يترمرم