قال وكان بشر بن المغيرة بن أبي صفرة أبلى يومئذ بلاء حسنا عرف مكانه فيه وكانت بينه وبين المهلب جفوة فقال لبنيه يا بني عم إني قد قصرت عن شكاة العاتب وجاوزت شكاة المستعتب حتى كأني لا موصول ولا محروم فاجعلوا لي فرجة أعيش بها وهبوني امرأ رجوتم نصره أو خفتم لسانه فرجعوا له ووصلوه وكلموا فيه المهلب فوصله . وولى الحجاج كردما فارس ووجهه إليها والحرب قائمة فقال رجل من أصحاب المهلب
و لو رآها كردم لكردما
كردمة العير أحس الضيغما
فكتب المهلب إلى الحجاج يسأله أن يتجافى له عن إصطخر ودارابجرد لأرزاق الجند ففعل وقد كان قطري هدم مدينة إصطخر لأن أهلها كانوا يكاتبون المهلب بأخباره وأراد مثل ذلك بمدينة فسا فاشتراها منه آزاذ مرد بن الهربذ بمائة ألف درهم
فلم يهدمها فواقعه وجه المهلب فهزمه فنفاه إلى كرمان واتبعه المغيرة ابنه وقد كان دفع إليه سيفا وجه به الحجاج إلى المهلب وأقسم عليه أن يتقلده فدفعه إلى المغيرة بعد ما تقلده فرجع به المغيرة إليه وقد دماه فسر المهلب وقال ما يسرني أن يكون كنت دفعته إلى غيرك من ولدي وقال له اكفني جباية خراج هاتين الكورتين وضم إليه الرقاد فجعلا يجبيان ولا يعطيان الجند شيئا ففي ذلك يقول رجل من بني تميم في كلمة له
و لو علم ابن يوسف ما نلاقي
من الآفات والكرب الشداد
لفاضت عينه جزعا علينا
و أصلح ما استطاع من الفساد
ألا قل للأمير جزيت خيرا
أرحنا من مغيرة والرقاد
فما رزق الجنود بهم قفيزا
و قد ساست مطامير الحصاد
أي وقع فيها السوس . قال ثم حاربهم المهلب بالسيرجان حتى نفاهم عنها إلى جيرفت واتبعهم ونزل قريبا منهم . ثم اختلفت كلمة الخوارج وكان سبب ذلك أن عبيدة بن هلال اتهم بامرأة رجل نجار رأوه يدخل مرارا إليها بغير إذن فأتى قطريا فذكروا ذلك له فقال لهم إن عبيدة من الدين بحيث علمتم ومن الجهاد بحيث رأيتم فقالوا إنا لا نقار على الفاحشة فقال