فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 5988

فإني قاتل من قبلي ومن كان عندي ممن هرب عنك فأعلمني مكانه فإني أرى أن آخذ السمي بالسمي والولي بالولي . فكتب إليه المهلب ليس قبلي إلا مطيع وإن الناس إذا خافوا العقوبة كبروا الذنب وإذا أمنوا العقوبة صغروا الذنب وإذا يئسوا من العفو أكفرهم ذلك فهب لي هؤلاء الذين سميتهم عصاة فإنهم فرسان أبطال أرجو أن يقتل الله بهم العدو ونادم على ذنبه . فلما رأى المهلب كثرة الناس عنده قال اليوم قوتل هذا العدو . ولما رأى ذلك قطري قال لأصحابه انهضوا بنا نريد السردن فنتحصن فيها فقال عبيدة بن هلال أو تأتي سابور فتأخذ منها ما نريد وتصير إلى كرمان فأتوا سابور وخرج المهلب في آثارهم فأتى أرجان وخاف أن يكونوا قد تحصنوا بالسردن وليست بمدينة ولكنها جبال محدقة منيعة فلم يصب بها أحدا فخرج فعسكر بكازرون واستعدوا لقتاله فخندق على نفسه ووجه إلى عبد الرحمن

بن مخنف خندق على نفسك فوجه إليه خنادقنا سيوفنا فوجه المهلب إليه إني لا آمن عليك البيات فقال ابنه جعفر ذاك أهون علينا من ضرطة جمل فأقبل المهلب على ابنه المغيرة فقال لم يصيبوا الرأي ولم يأخذوا بالوثيقة . فلما أصبح القوم عاودوه الحرب فبعث إلى ابن مخنف يستمده فأمده بجماعة جعل عليهم ابنه جعفرا فجاءوا وعليهم أقبية بيض جدد فأبلوا يومئذ حتى عرف مكانهم المهلب وأبلى بنوه يومئذ كبلاء الكوفيين أو أشد . ثم أتى رئيس من الخوارج يقال له صالح بن مخراق وهو ينتخب قوما من جلة العسكر حتى بلغ أربعمائة فقال لابنه المغيرة ما أراه يعد هؤلاء إلا للبيات . وانكشفت الخوارج والأمر للمهلب عليهم وقد كثر فيهم الجراح والقتل وقد كان الحجاج يتفقد العصاة ويوجه الرجال وكان يحبسهم نهارا ويفتح الحبس ليلا فيتسلل الرجال إلى ناحية المهلب وكان الحجاج لا يعلم فإذا رأى إسراعهم تمثل

إن لها لسائقا عشنزرا

إذا وثبن وثبة تغشمرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت