أقول لعبد الله يوم لقيته
أرى الأمر أمسى منصبا متشعبا
تجهز فإما أن تزور ابن ضابئ
عميرا وإما أن تزور المهلبا
هما خطتا خسف نجاؤك منهما
ركوبك حوليا من الثلج أشهبا
فما إن أرى الحجاج يغمد سيفه
مدى الدهر حتى يترك الطفل أشيبا
فأضحى ولو كانت خراسان دونه
رآها مكان السوق أو هي أقربا
و هرب سوار بن المضرب السعدي من الحجاج وقال
أ قاتلي الحجاج إن لم أزر له
دراب وأترك عند هند فؤاديا
في قصيدة مشهورة له . فخرج الناس عن الكوفة وأتى الحجاج البصرة فكان أشد عليهم إلحاحا وقد كان أتاهم خبره بالكوفة فتحمل الناس قبل قدومه وأتاه رجل من بني يشكر وكان شيخا أعور يجعل على عينه العوراء صوفة فكان يلقب ذا الكرسفة فقال
أصلح الله الأمير إن بي فتقا وقد عذرني بشر بن مروان وقد رددت العطاء فقال إنك عندي لصادق ثم أمر به فضربت عنقه ففي ذلك يقول كعب الأشقري أو الفرزدق
لقد ضرب الحجاج بالمصر ضربة
تقرقر منها بطن كل عريف
و يروى عن أبي البئر قال إنا لنتغدى معه يوما إذ جاءه رجل من بني سليم برجل يقوده فقال أصلح الله الأمير إن هذا عاص فقال له الرجل أنشدك الله أيها الأمير في دمي فو الله ما قبضت ديوانا قط ولا شهدت عسكرا قط وإني لحائك أخذت من تحت الحف فقال اضربوا عنقه فلما أحس بالسيف سجد فلحقه السيف وهو ساجد فأمسكنا عن الأكل فأقبل علينا وقال ما لي أراكم قد صفرت أيديكم واصفرت وجوهكم وحد نظركم من قتل رجل واحد ألا إن العاصي يجمع خلالا يخل بمركزه ويعصي أميره ويغر المسلمين وهو أجير لهم وإنما يأخذ الأجرة لما يعمل والوالي مخير فيه إن شاء قتل وإن شاء عفا . ثم كتب إلى المهلب أما بعد فإن بشرا استكره نفسه عليك وأراك غناه عنك وأنا أريك حاجتي إليك فأرني الجد في قتال عدوك ومن خفته على المعصية ممن قبلك فاقتله